قصيدة في وصف النهر

تعود قصيدة "في وصف النهر" إلى الشاعر المعروف بابن مرج الكحل الأندلسي، وهو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن علي، يُذكر أنه وُلِد في جزيرة "شُقَر" في الأندلس سنة (554 هـ)، تلقّى تعليمه وكان حَسَن الكتابة وذاكرًا للآداب، مما مكنّه من التفوق حتى أصبح من ألمع شعراء عصره، كما كانت له صلة بعدد من الأدباء في عصره، وجمعته بهم صداقات بي بعض الأحيان وصراعات في أحيان أخرى، فاكتسب قيمة كبيرة في الحياة الأدبية في العصر الأندلسي.[١]


الفكرة العامة في قصيدة في وصف النهر

تعدّ قصيدة "في وصف النهر" إحدى قصائد وصف الطبيعة التي اشتهرت في العصر الأندلسي، وقد نظمها ابن مرج الكحل الأندلسي لوصف نهر يُطلق عليه "نهر الغنداق"، وهو موجود في مدينة "لوشة" في الأندلس، واصفًا إياه بأجمل الأوصاف ومبينًا موقعه وما يُحيط به.[٢]


تحليل قصيدة في وصف النهر

يفتتح الشاعر قصيدته بحوار بينه وبين شخص آخر يطلب منه أن يمشي معه فوق الرمال التي شبه لونها بلون الغزال في مكان يبدو من جماله كأنه بين نهر الفرات في العراق وشطّ نهر الكوثر في الجنة، فيسيران معًا بين الفرات والكوثر وجداول الماء، وقد شبّه الشاعر هذه الجداول بالأفاعي وحجارتها ببطونها، أما فقاقيع الماء فقد شبهها بظهور الأفاعي.[٣]


يصف الشاعر بعد ذلك الأشياء المحيطة بهذا النهر؛ فالحمام يُغنّي حوله وأعواد شجر الأراك تنثني وتهتزّ، والشمس تتبختر بلونها الأصفر، وهي في ذلك كأنها فتاة تلبس قميصًا أصفر تتبختر به بين الناس، ثم يصف الشاعر الأزهار والنباتات المختلفة الموجودة حول النهر؛ فمنها يشبه الذهب بلونه ومنها ما يشبه الفضّة، ومنها ما يبدو كالدراهم ومنها ما يبدو كالدنانير.[٣]


يستكمل الشاعر وصف ما حول النهر من أراضٍ منبسطة ومرتفعة مُزيّنة بشجر الصندل والزهور الصفراء، وكأن هذا النهر بشكله ولونه والاخضرار من حوله يشبه سيفًا يتوسّط بساطًا أخضر، والفقاقيع التي تظهر على سطحه تعكس الأضواء والأشعة مثل انعكاسها عن السيف اللامع فتبدو كالجواهر الثمينة، ويؤكد الشاعر بعد ذلك على أنّ هذا النهر لشدة جماله يعشقه حتى الشخص الذي لا يعرف العشق، ويكتب فيه الشعر حتى مَنْ لا يعرف كتابته.[٣]


ويختتم الشاعر قصيدته بقوله إنّ النهر -الذي عبّر عنه بالأمل- امتلأ بمياه الأمطار التي شببها بالإنسان الكريم ويمدّ يده بالخير، وقد شاهد الشاعر ذلك وهو على مرتفعات مليئة بالزرع، وقد بدا النهر وسط الاخضرار كالملك الذي يلبس التاج، وفيما يأتي نص القصيدة:[٣]


عرِّج بِمُنعَرَجِ الكَثيبِ الأَعفَرِ بَينَ الفُراتِ وَبَينَ شَطِّ الكَوثَرِ وجَدَاوِلٌ كأراقم حصباؤُها كبطونها وحبابُها كالأظهُر وَالوُرقُ تَشدو وَالأَراكة تَنثَني وَالشَمسُ ترفُلُ في قَميصٍ أَصفَرِ وَالرَوضُ بَينَ مَذهَّبٍ وَمُفَضَّضٍ وَالزَهرُ بَينَ مَدَرهَمٍ وَمُدَنَّرِ وَالنَهرُ مَرقومُ الأَباطح وَالرُبى بِمُصَندَلٍ مِن زَهرهِ وَمُعَصفَرِ وَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّ خُضرَةَ شَطِّهِ سَيفٌ يُسَلُّ عَلى بِساطٍ أَخضَرِ وَكَأَنَّما ذاكَ الحَبابُ فِرِندُهُ مَهما طَفا في صَفحِهِ كَالجَوهَرِ نَهرٌ يَهيمُ بِحُسنِهِ مَن لَم يَهِم وَيُجيد فيهِ الشِعرَ مَن لَم يَشعُرِ أملٌ بلغناه بهضب حديقة قد طرّزته يدُ الغمام المُمطر فكأنه والزّهرُ تاجٌ فوقه ملكٌ تجلّى في بِساط أخضر



ولقراءة تحليل المزيد من قصائد العصر الأندلسي: قصيدة أضحى التنائي.

المراجع

  1. البشير التهالي، رشيد كناني، ديوان مرج الكحل الندلسي، صفحة 10. بتصرّف.
  2. البشير التهالي، رشيد كناني، ديون مرج الكحل الأندلسي، صفحة 82. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث لبى السوالقة، شلاح قصيدة في وصف النهر، صفحة 1. بتصرّف.