قصيدة رسالة إلى ولدي

تعودُ قصيدة (رسالة إلى ولدي) إلى الشاعر أحمد سحنون الذي ولد عام 1907م وهو المجاهد الأديب، وأحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولد ببلدة ليشانة قرب مدينة بسكرة، وتوفيت أمّه وهو رضيع فرباه والده، وحفظ القرآن وعمره 12 سنة، كان مولعًا بكتب الأدب وطالعَ منها الكثير، كان كاتبًا في صحف الشهاب، والبصائر، وغيرها، ومجاهدًا ضد الاحتلال، سُجن عام 1956، وأُطلق سراحه لأسباب صحية عام 1959، وتوفي سنة 2003 م تاركًا عدّة مؤلفات منها: دراسات وتوجيهات إسلامية، ديوان شعر، كنوزنا مخطوط، الشعر المنثور (مخطوط)، مقالات نثرية، ديوان شعر للأطفال (مخطوط).[١]


مناسبة قصيدة رسالة إلى ولدي

تعد قصيدة رسالة إلى ولدي هي قصيدة عمودية، وصفية، كتبها الشاعر أحمد سحنون عن حبّ وعناية الأب بابنه، فالابن بالنسبة لأبيه جنة الوجود في هذه الحياة، وقد نسج الشاعر حبّه وصاغه من خلال هذه الأبيات فعكست لنا صورة رجلٍ قد عرف الأبوّة وتذوق طعمها، حتى وجد في ابنه راحته وسعادته وضالته، والقصيدة التي بين أيدينا توضح لنا هذا.


الفكرة العامّة لقصيدة رسالة إلى ولدي

اهتمام الأب بابنه، وحرصه على توفير سبل السعادة له، وإبراز الحب الشديد لابنه ليكون إنسانًا صالحًا، وليكون ابنه وفيًا لدينه ووطنه.


الأفكار الرّئيسية في قصيدة رسالة إلى ولدي

  • الفكرة الأولى: إقرار الشّاعر أن الابن مصدر سعادة أبيه، وسبب راحته رغم المصاعب والمحن.
  • الفكرة الثانية: اهتمام الأب بابنه وتضحيته من أجله، ورعايته لابنه إذا تأذى أو أصابه مكروه، هو الدليل على حب الأب للابن.
  • الفكرة الثالثة: أمل الشّاعر في أن يكون الابن إنسانًا صالحًا وشريفًا، ومن الأوفياء المخلصين في حب الوطن وأمنيته بأن يكون من حماة الوطن.


شرح قصيدة رسالة إلى ولدي

يستهل الشاعر قصيدته بأسلوب الشرط إن ذهب وشحَّ نبع الوفاء والنبع هو مصدر الماء، فالشاعر يستهل قصيدته بصورة جمالية حين جسّد (الوفاء) تجسيدًا فنيًا متقنًا وجعل له نبعًا يغيضُ أو يجف، كما جعل للإخاء صفوًا يغيب ويذهب ويغور؛ وذلك لأنّ حياة الإنسان فيها من الوفاء والإخاء القليل، وخير ما يبقى هو ابن بار بوالده، وكذلك حياة الإنسان قد يقل حظ الإنسان في هذه الدنيا وقد صوّر الشاعر الدهر بأنه يجدب بمعنى يفتقر، ويصيبه القحط وفيها صورة فنية بأن جعل الدَّهر يفتقرُ بحظ الإنسان، وقد تكفهر وتتلبد وتسْوَد السماء حزنًا في عينيه، وقد وصف السّماء كوجه الإنسان المكفهر الحزين، لكن رغم هذه المآسي من فقد للوفاء والإخاء، ونقص في حظوظ الدنيا وحزن المشاعر يبقى الولد ينبوع الصفاء، والسعادة، والراحة لأبيه، ورمز الهناء الذي يبعث السرور في قلب أبيه، وقد شبه الشاعر الابن بالينبوع، ومصدر الراحة والسعادة، كما شبهه بالرمز للهناء. فيقول الشّاعر واصفًا ذلك:[٢]



إن غاضَ نبعُ الوفاءِ أو غارَ صفوُ الإخاءِ أو أجدب الدّهرُ حظي أو اكفهرّت سمائي فأنتَ ينبوع صفوي وأنت رمز هنائي



ثم ينتقل بنا الشاعر إلى وصف عنايته بابنه بروعةٍ وإتقانٍ فإنْ بكى هذا الابن فالشاعر يحسّ ويشعر بالضيق لحال ابنه وبكائه، فكأن النار تشتعل وتلتهب في أحشائه ودواخله، وهي صورة فنية جميلة بأن جعل الشعور بالضيق والحزن على بكاء الولد كالنار الملتهبة في الصدر، وكذلك إن أصاب الابن داء أو مرض فكأنما هذا المرض أصاب الأب قبل الابن، فتألم الأب لشكوى ابنه ومرضه، وذلك لشدة الحبّ والتعلق الشديد بالابن فشعور الأب وابنه واحد، حتى إن أصاب الابن سهدٌ، وسهر يبقى الأب ساهرًا بلا نومٍ ولا إغفاءٍ. يقول الشاعر:[٢]



إنْ تبكِ أحسستُ نارًا تشبُّ في أحشائي وإنْ تَشَكَّيتَ داءً فإنّ شكواك دائي وإن تولَّاك سهدٌ أبِتْ بلا إغفاء



ثم يعبّر الشّاعر عن مدى حبه لابنه فهواه وحبّه في قلبه قد فاض وامتلأ حد الفيض الإشباع، وقلبه مفعم متعلقٌ بهذا الابن كما هو قرص الشمس واضح، وهو حب نقيٌ كما اللآلئ، وسحر التصوير في تجسيد الصورة الفنية، ثم يتساءل الشاعر متأملًا أن يرى ابنه مثالًا شريفًا صالحًا في الهمة والقوة والمضاء -المضي والعزيمة- ليكون لوطنه الجزائر كما هو الدرع الحامي الذي يرد الأعداء، وقد شبه الشّاعر الابنَ بالدرع الذي يصد هجوم الأعداء، فشاعرنا يتمنى ويتأمل أن يكون ابنه جنديًا يذود عن حدود الوطن. فيقول الشاعر:[٢]



هواكَ أفعمَ قلبي كالشمس باللألاء متى أراكَ مثالًا من همة ومَضَاء؟ وللجزائر دِرعًا تردّ كل اعتداء



العاطفة في قصيدة رسالة إلى ولدي

تظهر القصيدة عاطفة الشّاعر الصّادقة اتجاه ابنه، وهي عاطفة حبٍ وعطفٍ اتجاه الابن، وهي عاطفة نابعة من قلب الشّاعر المفعم بالحبّ والذي يحنو على ابنه ويرعاه، ويجد فيه كل عوامل السعادة والأمل بأن يكون إنسانًا صالحًا لدينه ووطنه ومجتمعه.

المراجع

  1. "التعريف بالمؤلف الشيخ أحمد سحنون"، المكتبة الشاملة الحديثة. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت محفوظ كحوال و محمد بومشاط (2017)، اللغة العربية السنة الأولى متوسط الجمهورية الجزائرية (الطبعة 2)، الجزائر:وزارة التربية الوطنية، صفحة 26.