تعود قصيدة تحية إلى جيشنا العربي للشاعر الأردني محمود محمد مصطفى الشّلبيّ، الذي ولد في دنّا بيسان عام 1943م، حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي في مجال النقد والأدب من جامعة الأزهر، ومن دواوينه الشعرية: (عسقلان في الذاكرة)، و(يبقى الدم ساخنًا)، و (أشجار لكل الفصول)، و(أحلام نافرة)، و(وإني لأجد ريح يوسف)، و(منازل لقمر الآس)، وعدة دواوين للأطفال منها: (هكذا يسمو الوطن)، و(الديك والنهار)، و(عصافير الندى)، و(الغزال كحّول)، وله كتاب (عبد الرحيم محمود، شاعرًا ومناضلًا).[١]


مناسبة قصيدة تحية إلى جيشنا العربي

قصيدة عمودية جاءت على قافية وروي الباء المكسورة، وفي هذه القصيدة يتغنى الشاعر بقوات الجيش العربي الباسل مفتخرًا بقوته وشجاعته.


الأفكار الرّئيسية في قصيدة تحية إلى جيشنا العربي

  • التغني بالجيش العربي.
  • صفات الجيش العربي.
  • شجاعة، وبسالة الجيش العربي، وإنجازاته.
  • الفخر بالجيش العربي حامي الحمى.


شرح أبيات قصيدة تحية إلى جيشنا العربي

يستهل الشاعر قصيدته وهو يتغنى بالجيش العربي رمز الشرف والعلا، والأمجاد، خاصةً بعد انتصاره على العدو الصهيوني في معركة الكرامة، ففي زحف الجيش انتفضت وهاجت ذكرى الكرامة، وهي صورة فنية بأن يجعل ذكرى معركة الكرامة كأنها شيء ينتفض في ذاكرة الإنسان، فالحق أن ينتسب، وينضم جميع العرب إلى الجيش العربي الأبيّ رمز الفخار، وبذلك يزدادوا تشريفًا، ثم يتابع الشاعر فخره ففي جيشنا العربي تكمن عزتنا، وقوتنا فهذا الجيش المناضل أنار الطريق بالانتصارات والضياء.


وقد صوّر الشاعر النصرَ قوسًا من الضياء ينير الدرب والطريق حتى أنّ هذا الجيش المناضل الأبيّ عزيز لا يقبل الذل، ولا الخضوع، أو الهوان، وهو قويٌ وهجه وضياؤه كأنه شعلة لهبٍ متقدة تحرق الأعداء، وطالما دافع عن قضية الأمة فكان صوتًا للحق، والشاعر يصور الجيش كوهج اللهب ويشخصه بأن يجعل له صوتًا ينطق بالحق، وقد قدّم الجيش الأبي العربي من التضحيات، والشجاعة ما كان مثالًا للنضال، والفداء، والجراءة، وكان الجنود يواجهون الموت في ساحات القتال، وحين يشتد الوطيس باسمي الوجوه، وفي ذلك إشارة على قوتهم وشجاعتهم وعدم خوفهم من الموت. فيقول الشاعر واصفًا ذلك:[٢]



الجيشُ رمز العلا في زحفهِ انتفضتْ ذكرى الكرامةِ يا دنيا له انتسبي في جيشنا العربيّ اليومَ عزتنا والنّصر قوس السنا في الدرب لم يغبِ هو الأبي المُفدّى وهجهُ لهبٌ وصوته الحقّ في تاريخنا العربي مِن كلِّ أشْوَسَ يَلقى الموت مبتسمًا في ساحة المجد أو في حومَةِ الحربِ



ثم يُعدد الشاعر مزايا وصفات للجيش العربي فيصفه بأنه جيش قوي، منيع حصين كأنه الدرع قد استمد قوته من الله تعالى، وهو الذي يحمي الحمى، وضربات العدو تحت لواء القيادة الهاشمية المنيرة، وقد صور الشاعر الجيشَ العربي كأنه درع منيع يدافع عن الأوطان، له المدى والأفلاك فالجيش منتشر في المساحات الواسعة ولا يعيقه شيء، فطائراته الكثيرة تجوب الجو كأنها نسور في السماء، وهنا يكمن جمال الصورة الفنية، حين صور الشاعر الجيش العربي كأنه نسور تجوب الأرض والسماء بكثرته وقوته، ثم ينادي الشاعر الجيش العربي لقرب منزلته إلى قلب الشاعر، وهو يريد أن يفاخر بالجيش العربي لما قدمه من أمجاد.


وصوره بسيف العزة والكرامة، وشعاع المنى، وهي الأمنيات أي أمنيات الانتصارات في أعين الشهب وهنا صورة فنية جميلة، ورائعة لما صور الجيش كأنه سيف العزة، ولما صور الشهب كأن لها أعينًا، ويتابع الشاعر حديثه عن الجيش العربي فجنوده شجعان لا يهابون الموت، والشهادة، وأن تعرج روحهم وترتقي إلى السماء بأبهى حلةٍ، وأبهى صورة ألا وهي الشهادة في سبيل الله والوطن، وقد صور الشاعر الجيش إنسانًا يتخذ سلمًا ليعرج عليه ويصعد نحو الشهادة، فهذا الجيش قوي ذو همةٍ، وإباءٍ، وعزمٍ شديد كما الحديد، وهو مناضلٌ وقد عزم جنوده الشجعان على تحمل المشاق وخوض الصعاب.


وقد صور الشاعر بأن قوة الجيش تطوي الصعاب فكأنما الصعاب شيء يسهل طيه عند هذا الجيش القوي، وظلّ الجيش فخرًا وزهوًا يعجب به أبناء الوطن، ويحبونه لشجاعته، وإقدامه في ساحات القتال، وهو دائمًا مستعد للتضحية وللذود عن أرض الأردن، وحماها عند المحن والمصاعب. فيقول الشاعر:[٢]



هو المنيعُ ودرعُ الله في وطني وتاجه هاشميٌّ شعّ في السحبِ له المدى الرّحبُ والأفلاكُ مهجتهُ وفي السّماء نسورُ الجوِّ في لجَبِ يا فخرَ أمتنا يا سيفَ عزتنا ويا شعاع المنى في أعين الشهب الجيش يصعدُ في أبهى معارجه نحو الشهادة لم يرجعْ ولم يهبِ يُغني الحديد وفي أجناده همم تطوي الصّعاب بعزم غير محتسبِ قد ظلَّ زهوَ هوانا في بسالته ومايزالُ فدا الأردن للنّوبِ



يتابع الشاعر خطابه الموجه للجيش فيا أيها الجيش أنت رمز الشجاعة والنضال، ومسيرتك المليئة بالانتصارات والتضحيات والعزة والكرامة، تثبت للعالم بأنّ هذا الجيش هو البطل المقدام البارع، فهو جيش مبارك قد شرفته أعماله وبطولاته الخالدة، وازداد تشريفًا بانتسابه إلى لواء القيادة الهاشمية، وقد صور الشاعر الدهر والدنا كأنهم يختارون أناسًا وأشخاصًا من قمة النسب وقد صور أن النسب كأنه جبل أو هرم له ذروة ويريد أن يقول بأن الدهر والدنا قد اختارت من الجيش خير نسب.


ثم يصف الشاعر هيبة الجيش وشجاعته، فهذا الجيش يملك هيبة الأسود التي توقع الرعب والفزع في قلوب الأعداء، وهو أسمى عندما تظهر قوتهم وتتجلى وفي ساحة القتال والمعركة، وينادي الشاعر ويخاطب الجيش العربي الشجاع الباسل البتّار الذي يفصل ويدافع عن الحق باعتزازٍ وافتخار، يا جيشنا لقد حفظناك رمزًا للتضحية والنضال، فالإنجازات التي قدمها الجيش هي رمز الكرامة والشرف، وكأنّ الجيش وإنجازته كلمات، ورموز، وعناوين باتت تكتب في الكتب. فيقول الشاعر:[٢]



هو الشّجاعة والأيام شاهدة وهو البطولة في الإقدام والإرب مباركٌ يصطفيه الدهر في شرفٍ وتصطفيه الدنُا من ذروة النسبِ



يكاد من هيبة الآساد تعرفه أسمى الميادين في الجُلى وفي الطلبِ يا جيشنا الباسل البتّار صارمهُ إنا كتبناك عنوانًا على الكتب



العاطفة في قصيدة تحية إلى جيشنا العربي

تظهر القصيدة عاطفة الشّاعر الصّادقة تجاه الجيش العربي المناضل، بما فيها من مشاعر حبٍ واحترامٍ، ومشاعر الفخر بإنجازات الجيش العربي، وانتصاراته.

المراجع

  1. إميل يعقوب (2004)، معجم الشعراء منذ عصر النهضة المجلد الثالث (الطبعة 1)، بيروت:صادر، صفحة 1218-1219، جزء 3.
  2. ^ أ ب ت محمود الهواوشه وعامر الصمادي وليلى دردس (2018)، اللغة العربية الجزء الثاني الص التاسع المملكة الأردنية الهاشمية (الطبعة 2)، عمان الأردن:دائرة المناهج وزارة التربية والتعليم، صفحة 44، جزء 2.