قصيدة شنق زهران

تعود هذه القصيدة المعنونة بـ "شنق زهران" إلى الشاعر المصري صلاح عبد الصبور أحد دعاة التجديد في الشعر العربي، وواحد من رواد شعر التفعيلة، وهو من مواليد مدينة الزقازيق التابعة لمحافظة الشرقية في مصر عام 1931م، تلقى تعليمه الأولي في مدارسها حتى أنهى الثانوية فيها عام 1947م، ثم انتقل إلى القاهرة وأكمل حياته فيها، فالتحق بجامعة فؤاد الأول فيها كلية الآداب قسم اللغة العربية، لينطلق بع التخرج في الحياة العملية؛ إذ عمل مدرسًا للغة العربية، وصحفيًا في عدد من المؤسسات الإعلامية، وغيرهما العديد من المناصب في مجال الثقافة والأدب.[١]


شرح قصيدة شنق زهران

يحكي الشاعر صلاح عبد الصبور من خلال قصيدته هذه قصة حقيقية لرجل مصري صعيدي يُدعى زهران، والذي أُعدم شنقًا زمن الاحتلال الإنجليزي لمصر، كما عبّر عن الظلم الذي تعرض له أبناء قريته، وقد تم تقسيم القصيدة إلى عدة مقاطع فيما يأتي شرح موجز لمقطعين منها:


شرح المقطع الأول

وثوى في جبهة الأرض الضياء

ومشى الحزن إلى الأكواخ

تنين

له ألف ذراع

كل دهليز ذراع

من أذان الظهر حتى الليل

يا الله

في نصف نهار

كل هذي المحن الصماء في نصف نهار

مذ تدلى رأس زهران الوديع


يفتتح الشاعر القصيدة بالإشارة إلى سوداوية المشهد بعد شنق زهران، إذ غاب عن الأرض الضياء والنور، وعمّ الحزن -الذي شبهه بشخص يمشي إلى الأكواخ وكأنه زائر ثقيل- كلّ مكان، ويبدو كأنّه تنين ضخم وله أذرع كثيرة قد هجم على القرية التي عاش فيها زهران، ثم يُشير الشاعر إلى توقيت ذلك الحدث الجلل الذي حلّ على القرية، وهو في وضح النهار، لكن مع ذلك كان المشهد مظلمًا بسبب الحزن، ومن المفردات التي تحتاج إلى توضيح ما يأتي:

  • ثوى: انزوى في مكان ضيق.
  • مِحَن: جمع محنة، وهي المصيبة أو البلاء.
  • الصمّاء: المقصود بها الشديدة.


شرح المقطع الثاني

كان زهران غلاما

أمه سمراء، والأب مولّد

وبعينيه وسامه

وعلى الصدغ حمامه

وعلى الزند أبو زيد سلامه

ممسكا سيفا، وتحت الوشم نبش كالكتابه

اسم قرية

(دنشواي)

شب زهران قويا

ونقيا

يطأ الأرض خفيفا

وأليفا

كان ضحاكا ولوعا بالغناء

وسماع الشعر في ليل الشتاء

ونمت في قلب زهران، زهيره

ساقها خضراء من ماء الحياه

تاجها أحمر كالنار التي تصنع قبله

حينما مر بظهر السوق يوما

ذات يوم...

مر زهران بظهر السوق يوما

واشترى شالا منمنم

ومشى يختال عجبا، مثل تركي معمم

ويحيل الطرف... ما أحلى الشباب

عندما يصنع حبا

عندما يجهد أن يصطاد قلبا


يعود الشاعر في هذا المقطع إلى الوراء ويذكر شيئًا من سيرة زهران وصفاته؛ فوالدته من ذوات البشرة السمراء، كناية عن أنها عربية أصيلة فحمل زهران شيئًا منها، ووالده مولّد فيها كناية عن كثرة عن الأبناء الذين أنجبهم، ثم ينتقل إلى ذكر صفاته، فهو شابّ يملك عينين وسيمتين تُنبئ عن شبابه وفتوّته، وزادت وسامته من وشم الحمامة المرسوم على صدغه، وهو يتمتع بالقوة والشجاعة والعنفوان في إشارة إلى أبي زيد الهلالي، ومن شدة حبه لقريته وشجاعته في الدفاع عنها وشم اسمها "دنشواي" على جسده.


ويستمرّ الشاعر بتقديم صورة الحيوية والنشاط والقوة التي يتمتع بها زهران، فهو قوي وأنيق ومتواضع وواحد من البُسطاء مليء بالاعتزاز والثقة بالنفس، كما كان مفعمًا بالحياة ففي قلبه نمت زهرة وكان مفعمًا بالحياة، وفي ذلك إشارة إلى أنه كان واقعًا في الحب، فقد كان مولعًا بالغناء وسماع الشعر، وحبيبته عربية أصيلة تعرف العادات والتقاليد وتحترمها، كما أنها محتشمة، بدلالة التاج الذي تضعه على رأسها.


بعد ذلك يصف الشاعر شباب زهران والحياة التي كان يتمتع بها في تلك المرحلة، وله مشيته المميزة في السوق، والتي يلتقط من خلالها قلبًا يحبّه، لكن الصورة الجميلة تلك محاها الاحتلال عندما شنقه، فكأنما أنهى كل ذلك العنفوان والاستمتاع بالحياة، ومن المفردات التي تحتاج إلى توضيح ما يأتي:

  • الزند: الذراع.
  • يطأ: يدوس.
  • منمنم: مزخرف.


الخصائص الفنية في قصيدة شنق زهران

تمتاز قصيدة شنق زهران باتسامها بمجموعة من الخصائص والسمات الفنية، منها الآتي ذكره:[٢]

  • الاعتماد على الأسلوب الحكائي أو السرد القصصي في نظم القصيدة.
  • صبغ هذه القصيدة بصبغة واقعية كونها نُظمت في قصة حقيقية من التاريخ المصري.
  • بث مشاعر الوطنية والقومية في هذه القصيدة.
  • توظيف التاريخ والتراث في نظم هذا النص الشعري.
  • استخدام التشبيهات والصور الفنية الدقيقة بطريقة مؤثرة في المتلقي.
  • الدقة في الوصف وسرد المشهد المأساوي.
  • البدء بتدوين الأحداث في القصيدة من النهاية ثم العودة إلى البداية.
  • تكرار بعض المفردات والعبارات لتأكيد شدة وقع الحدث على النفس.
  • الانسجام الصوتي والتوافق الموسيقي بين كلمات القصيدة.


ولقراءة شرح المزيد من القصائد من الشعر الحر: قصيدة على الدرب، قصيدة غريب على الخليج.

المراجع

  1. معاشر بووشمة، الأسطورة في شعر صلاح عبد الصبور، صفحة 122. بتصرّف.
  2. محمد أبو الفتوح العفيفي، النص وأدوات تماسكه في قصيدة شنق زهران، صفحة 3. بتصرّف.