قصيدة عزة النفس

تعود قصيدة عزة النفس إلى القاضي علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني، والذي وُلد في جرجان ونشأ في بيئة ساهمت في إبراز قدراته في العلم والأدب وفي تولّيه المناصب الرفيعة التي تحتاج إلى الرزانة والوقار والأخلاق الحميدة؛ فكان الجرجاني قاضيًا، وفقيهًا، وأديبًا، وشاعرًا، ومؤرخًا، ومفسرًا، وقد اشتهر بقصيدته عزة النفس التي نحن بصدد شرحها وتحليلها.[١]



الفكرة الرئيسية في قصيدة عزة النفس

يتحدث الشاعر القاضي علي الجرجاني في قصيدته هذه "عزة النفس" عن أهمية عزة النفس في التعامل مع الناس والابتعاد عن كل ما يجلب الذلّ لها، كما أشار إلى أهمية العلم والبذل من أجله.[٢]


تحليل قصيدة عزة النفس

يفتتح الشاعر قصيدته بتعجبه من لوم بعض الناس له على وحدته وانعزاله وعدم انخراطه معهم، إذ يوضّح أنه كان منعزلًا عن كل ما يسبب له الذل والهوان، مفسرًا ذلك بقوله إنّ من يوافق الناس ويقترب منهم تهون نفسه عندهم، ومَنْ لديه عزة نفس وابتعد عن مواطن الذلّ أكرمته الناس، لذلك إذا أشار إليه أحد إلى موضع فيه ماء أجاب بأنه يراه لكنه يملك نفسًا حرةً عزيزة تحتمل العطش وتصبر عليه.[٢]


يُشير الشاعر بعد ذلك إلى أنّه تجاهلَ المطامع المادية التي تتنافى مع شرف العلم، وإذا بدت له جعلها سلمًا لنفسه يرقى بابتعاده عنها، ويؤكد على أن الكثير من هذه المطامع يؤدي إلى خدمة من لا يستحق الخدمة، وإلى مجاراة أهل الدنيا وتسخير العلم لمصالحهم الشخصية، فيقول الشاعر عن نفسه بأنه درس العلوم من أجل إكرام نفسه وليس من أجل إذلالها بالسعي خلف المطامع المادية.[٢]


يؤكد الشاعر في النهاية على أنه لا يُريد أن يشقى في تحصيل العلم مقابل الذل والهوان، وإن كان الأمر كذلك فالبقاء على الجهل أفضل، ولو حفظ أهل العلم والعلماء علمهم وترفعوا به عمّا لا يليق لَحَفِظَهُم وأعطاهم حقهم، ولو نظروا إليه نظرة إعظام وإكبار لعظّمهم ورفع مكانتهم وقدرهم بين الناس، لكن في الواقع كثير من العلماء أهانوا العلم وغايته الرفيعة، فلم يلقوا بذلك إلا الذل والهوان بين الناس، وفيما يأتي نص القصيدة:[٢]


يقولون لي: فيك انقباض، وإنما رؤوا رجلًا عن موقف الذُّلِّ أحجما أرى الناسَ من داناهم هان عندهم ومن أكرمتْهُ عزَّةُ النفسِ أكرما إذا قيل: هذا مشربٌ، قلتُ: قد أرى ولكنَّ نفس الحرِّ تحتملُ الظَّما ولم أقض حقَّ العلم إن كنتُ كلَّما بدا طمعٌ صيرتُهُ لي سلَّما ولم أبتذلْ في خدمةِ العلم مهجتي لأخدمَ من لاقيتُ لكنْ لأُخدما أأشقى به غرسًا وأجنيه حنظلا؟ إذن، فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم ولو عظَّموه في النفوس لعظَّما ولكن أهانوه فهان، ودنسوا محيَّاه بالأطماع حتَّى تجهما



السمات الفنية في قصيدة عزة النفس

تتسم قصيدة عزة النفس بعدد من الخصائص والسمات الفنية، منها ما يأتي:[٢]

  • بساطة التعبير والتراكيب المستخدمة في القصيدة.
  • صدق العاطفة المبثوثة في هذه القصيدة.
  • بروز شخصية الشاعر في القصيدة.


ولقراءة تحليل المزيد من القصائد التي فيها حديث عن فضل العلم: قصيدة فضل العلم.



المراجع

  1. شايب عبيد، القاضي الجرجاني ناقدًا من خلال كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه، صفحة 13-15. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "شرح قصيدة عزة النفس"، معلمو الأردن. بتصرّف.