تعدّ مرثية بيت المقدس قصيدة نظمها الأبيوردي عندما استولى الإفرنج على بيت المقدس سنة (492 هـ) وما ألمَّ به، ويصف حال الناس وقتها وما أصابهم من هول وخوف وخُذلان، ويعرف الأبيوردي بأنه الأستاذ واللغويّ والعلّامة أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن حرب بن أمية الأمويّ الأبيورديّ، عُرِفَ بأنّه شاعر وقته وصاحب التصانيف، وله مُصنّفات عدّة في اللغة، كما نظم العديد من القصائد، ويُذكر أنّه نهل من الكثير من العلوم المختلفة، وفي هذا المقال توضيح أكثر حول قصيدته مرثية بيت المقدس.[١][٢]


تحضير قصيدة مرثية بيت المقدس

يمكن شرح قصيدة مرثية بيت المقدس وتوضيحها وفق تقسيمها إلى مجموعات من الأبيات على النحو الآتي:[١]

مَزَجنا دِماءً بالدُّموعِ السَّواجِمِ فَلَم يَبقَ مِنّا عَرضةٌ لِلمَزاحِمِ

وَشَرُّ سِلاحِ المَرءِ دَمعٌ يُريقهُ إِذا الحَربُ شُبَّت نارُها بِالصَّوارِم

فأيها بَني الإِسلامِ إِنَّ وَراءَكُم وَقائِعَ يُلحِقنَ الذُّرا بِالمَناسِم

وَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها عَلى هَفَواتٍ أَيقَظَتْ كُلَّ نائِم

وَإِخوانُكُم بِالشَّامِ يُضحي مَقيلُهُم ظُهورَ المَذاكي أَو بُطونَ القَشاعِم


عندما سمع الناس بما حلّ ببيت المقدس ندبوا وتباكوا، وخرج الفقهاء يدعون إلى الجهاد لكنّ لم يستجب أحد وتخاذَل الناس، ولم يكن منهم إلا أن سكبوا الدموع السواجم -أي الغزيرة- حتى أنها اختلطت بالدماء ولم يعد لها مكان، وفي هذه الأبيات يستنكر أبو المظفر الأبيوردي سكب الدموع لأنه دليل ضعف وهوان، خاصةً في أوقات الحروب، ويُحاول أن يستنهض الهمم بوصف ما حلّ بالمسلمين، كما يستنكر كيف يمكن للإنسان أن ينام ويغضّ النظر عمّا يحدث لبيت المقدس وأهله.[١][٣]

تَسومُهُمُ الرُّومُ الهَوانَ وَأَنتُمُ تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفضِ فِعلَ المُسالِم

وَبَينَ اِختِلاسِ الطَّعنِ وَالضَربِ وَقفَةٌ تَظَلُّ لَها الوِلدانُ شيبَ القوادِم

وَتِلكَ حُروبٌ مَن يَغِب عَن غِمارِها لِيَسلَمَ يَقرَعْ بَعدَها سِنَّ نادِم

سَلَلنَ بِأَيدي المُشرِكينَ قواضِباً سَتُغمَدُ مِنهُم في الكلَى وَالجماجِم


يذكر الشاعر أنّ ردّ فعل الناس تجاه ما حدث في بيت المقدس ما هو إلا ذل وهوان، فالكثير من دماء المسلمين ذهبت سدى دون أن يثأر لها أحد، ومن لم يكن له دور مُشرّف في مثل هذه الأحداث فسيندم بعد ذلك، ويقول مع أننا نمتلك السيوف الحادة القاطعة التي ستؤذي المشركين إلا أننا تخاذلنا عن ردّهم.[٣]

يَكادُ لَهُنَّ المُستَجِنُّ بِطَيبَةٍ يُنادي بِأَعلى الصَوتِ يا آلَ هاشِم

أَرى أُمَّتي لا يشرعونَ إِلى العِدا رِماحُهُمُ وَالدِّينُ واهي الدَّعائِم

وَيَجتَنِبونَ النَّارَ خَوفاً مِنَ الرَدَى وَلا يَحسبونَ العارَ ضَربَةَ لازِم

أَيرضى صَناديدُ الأَعاريبِ بِالأَذى وَيُغضِي عَلى ذُلٍّ كُماةُ الأَعاجِم

فَلَيتَهُمُ إِذ لَم يَذودوا حَمِيَّةً عَنِ الدِّينِ ضَنُّوا غيْرَةً بِالمَحارِم

وَإِن زَهِدوا في الأَجرِ إِذ حَمِسَ الوَغَ فَهَلّا أَتَوْهُ رَغبَةً في المغانم


هنا يُخاطب الشاعر الناس ويقول هذا الاستسلام والخضوع الذي حلّ بكم يُفقِد الإنسان عقله ويجعله يخرج ويستغيث بأعلى صوت بآل هاشم لشحذ الهمم من جديد، لكن ما يراه أن لا أحد يخرج ويواجه الأعداء، ثم يبدأ الشاعر بذكر الأسباب التي أوصلت المسلمين إلى الهوان والضعف، فقد يكون خوفهم من الموت هو السبب، ويستنكر كيف يمكن لصناديد الأعاريب -أي الشجعان والأقوياء- أن يقبلوا بما يحدث، بعد ذلك يذكر أنّ الابتعاد عن الدين وعدم الاهتمام بالأجر العظيم للجهاد هو ما أوصل المسلمين إلى هذه الحال، ويُحاول أن يشحذ الهمم ويرغّبهم بالمغانم والمكاسب المادية.[٤]


الأغراض الشعرية عند الأبيوردي

نظم الأبيوردي قصائد كثيرة في أغراض متعددة من الشعر، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٥]

  • المدح: نظم الأيبوردي العديد من القصائد في المدح، حتى قيل إنّ المدح كان صلب ديوانه وغرر قصائده، وقد مدح خليفتي عصره، والوزراء، وغيرهم.
  • الهجاء: اقتصر الهجاء في شعر الأبيوردي على عدد محدود من المقطعات.
  • الفخر: شغل الفخر جزءًا واضحًا من ديوان الأبيوردي، وكان يرد أحيانًا في قصائد طويلة، وأحيانًا أكثر في مقطعات صغيرة.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ابن كثير، البداية والنهاية الجزء الثاني عشر، صفحة 156. بتصرّف.
  2. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء الجزء 19، صفحة 283. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "شرح قصيدة مرثية بيت المقدس"، جوابك. بتصرّف.
  4. "شرح قصيدة مرثية بيت المقدس"، فزورة. بتصرّف.
  5. عمر الأسعد، المتنبئ الصغير أبو المظفر الأبيوردي حياته وشعره، صفحة 93. بتصرّف.