قصيدة فلسطين روحي

تعود قصيدة فلسطين روحي وريحانتي للشاعر الليبي عبد الرّحيم القمّوديّ، وهو شاعر عربي من قبيلة القمامدة في ليبيا، التحق بالجامعة ليعمل معلمًا، إضافةً إلى كونه شاعر مميز، قد أعجب بأشعار البارودي، كما تميز بنسجه عددًا من القصائد القومية، وكانت هذه القصيدة من وحي حبّه وهواه لفلسطين، وكان ذلك بعد انتفاضة الحجارة سنة 1987م، وتعد قصيدة قومية وطنية بحتة، وعلى نظام الشطرين، يتحدث فيها الشاعر عن حبّه، وعشقه لأرض فلسطين الجريحة، وكله أمل في تحقق انتصارها، وتحررها من الاحتلال الصهيوني الغاشم، وبأن المسلمين سيعودون إلى هواها منتصرين.[١][٢]


مناسبة قصيدة فلسطين روحي

كتب الشاعر هذه القصيدة بعد انتفاضة الحجارة، سنة 1987م، تأكيدًا على حبّه لفلسطين، وبأنها لا بد أن تنتصر على الاحتلال الغاشم، ويعود المسلمون لهواها، وأنه لا بد الهوية العربية لن يتم طمسها وستبقى.


الأفكار الرّئيسة في القصيدة

  • الأبيّات من 1 إلى 4: التغني بفلسطين، وتمني الشاعر زوال الظلم عن فلسطين.
  • الأبيات من 5 إلى 8: شوق الشّاعر، وحنينه لفلسطين الحبيبة ومدنها.
  • الأبيات من 9 إلى 12: فلسطين بكل ما فيها وبكل مدنها في بال وقلب المسلمين.


شرح قصيدة فلسطين روحي

يستهل الشاعر قصيدته بالتغني بفلسطين الحبيبة فهي روحه وريحانته، ويشبهها بالريحانة الفوّاحة، وهي النبات العطري الشذي، وينسبها إليه بياء النداء في قوله (روحي وريحانتي) لشدة تعلّقه بفلسطين، وشدّة حبه لها، ويناديها بياء النداء وفي ذلك أنسنة لفلسطين جنة الخلد وجنة المنعم، حيث ينعم الإنسان بالعيش الهني، ثمّ يتساءل الشاعرُ: ألم يأن ويحين الوقت ليزول ظلم العدوان عن أرض المسلمين، وينجلي وينزاح السواد، والظلام، وهو رمز للاحتلال الصهيوني، أما آن الوقت واقترب ليزول الاحتلال وليعيش الشعب الفلسطيني على أرضه بعزٍ، وشرفٍ وكرامة، ويبنى طريق النور والهدى نحو الحرية التي تصل إلى نجوم السماء.


فالمنارة رمز للحرية، والشرف، والعزة، والكرامة، ثمّ يتساءل الشاعر عن الوقت الذي ستشرق فيه الشمس فوق الدنا - جمع الدنيا -، وهو يشبه الحرية بالشمس المشرقة التي ستطلع على الدنيا، ويشبه فلسطين بالدنا وبأنها كل العالم، فهي قضية محورية تشغل العالم بأكمله، ومتى ستشرق شمس الحرية على فلسطين، ويعمّ الضياء والنور، ويستيقظ العرب من نومهم وسباتهم لإشعال هذا النور والضياء، والمقصود به نور الحرية، فيقول الشاعر:[١]


فلسطين روحي وريحانتي فلسطين يا جنة المنعم أما آن للظلم أن ينجلي ويجلو الظلام عن المسلم ونحيا بعز على أرضنا ونبني منارًا إلى الأنجم متى تشرق الشمس فوق الدُّنا ويجري الضياء على النوّم؟!



لقد تعلّق قلب الشاعر بالمدن الفلسطينية، وبقاياها التي دمرها الاحتلال الصهيونيُّ الغاشم، وكأن هذه الأطلال شخوص يتعلق بها الشاعر، فصارت فلسطين وآثار مدنها الباقية كأنها نشيدٌ يردده الشاعر على فمه ومبسمه، ثمّ استنشق الشاعر وتنفس رائحة الحب من عبير وشذى فلسطين ومدنها، فنبت الزهر في قلبه كما البراعم في النبات، والشاعر يشبه حبّ فلسطين في قلبه، كأنه هواء عليل ذو عبير شذى يتنفسه ويستنشقه، ثم يظهر هذا الحبّ والهوى في قلبه كالنبات والبراعم، وجمال الصورة في التشبيه، ثمّ يتغنى الشاعر بفلسطين بترابها ومائها، فيرى تراب فلسطين كأنه الذهب.


أما ماؤها فيراه أعذب وأحلى من ماء زمزم، وفي ذلك رمز لقدسية لفلسطين أولى القبلتين، ثمّ يعبّر عن شوقه ولهفته إلى مرج فلسطين، ويقصد مرج ابن عامر الذي يقع في الجليل، كما هو في شوق إلى القدس، والمسجد الأقصى، حيث عرج النبي محمد صلى الله عليه وسلّم أبا القاسم إلى السماوات العليا، فيقول الشاعر:[١]



تعلق قلبــي بأطلالها فصـارت نشيدًا على مبسم تنشقت ريح الهوى من شذاها فأزهر في القلــب كالبرعم ترابك كالتبـــر في أرضه وماؤك أحلى من الزمـزم وإني بشــوق إلى مرجها ومسرى الحبيب أبي القاسم



كما يشتاق قلب الشاعر إلى المدن الفلسطينية، ومنها بيسان واللّدّ الّتي بذكرها ينبض قلبه، ومن المدن أيضًا عكا وحيفا ويافا، فحّبّ هذه المدن يجري في دمه وعروقه، وهو يصور حبّه لهذه المدن، وتعلقه بها كالدّماء في العروق، ثمّ يشكو هواه، وشدّة تعلّقه بغزّة وشوقه إليها، ثم يوجه دعاءه إلى غزة الجريحة، فيدعو الله أن يرحمها، وأن يغمرها بالخير والبركة والرّحمة، فهي رمز الصمود والثّورة، فحتى الرّضيع الذي لم يفطم يثور أيضًا، وهو بذلك يرمز إلى صمود مدينة غزة، ووقوفها ضد ظلم الاحتلال الغاشم، فمهما توالت الويلات وتتالت المصائب على غزة بشكلٍ خاص، وعلى فلسطين من جراء ممارسات العدوان الصهيوني الجائر من قصفٍ، وتهجيرٍ، وتدميرٍ، وأسرٍ، وقتلٍ، وتنكيلٍ؛ فلا تزال صامدة أبية، وستظل مدى الدهر وطوال الزمن هي الحبّ والهوى لكل مسلم، فيقول الشاعر:[١]



وبيسان واللد في خافقي وعكا وحيفا ويافا دمي وإني لأشكو إليك الهوى بحـبك يا غزة الهاشم سقى الله أرضًا على شطّها يـثورُ الرَّضيع ولم يفطمِ فمهما توالت عليها خطوب مدى الدهر تبق هوى المسلم



العاطفة

تُظهر القصيدة عاطفةً وطنيةً قومية تجاه فلسطين الحبيبة، وتتجلى فيها مشاعر الحب، والشوق، والحنين لدى الشاعر إلى أرض فلسطين بكل ما فيها من مدنٍ وقرى.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث يوسف عمرو، حنان ريان، رائدة شريدة، سعيد برناط، محمود جودة، ميسون عزام، يحيى أبو العوف (2020)، اللغة العربية الصف السابع الجزء الثاني دولة فلسطين (الطبعة 3)، دولة فلسطين:وزارة التربية والتعليم دولة فلسطين مركز المناهج، صفحة 21، جزء 2.
  2. "بحث عن الشاعر عبد الرحيم القمودي"، أفضل جواب.