من هي نازك الملائكة؟

شاعرة من رواد الشعر العربي الحديث، وشاعرة الإبداع والتجديد، وناقدة في قضايا الشعر العربي، وهي الخنساء الجديدة، شاعرة عراقية، تنتمي لعائلة برجوازية مهتمة بالعلم والأدب، والدها ووالدتها شاعران، لدى كلاهما ديوان شعري، الأمر الذي ساعد على شهرتها كونها امرأة وسط عدد كبير من الشعراء، لها دور مهم في الشعر العربي الحديث، خاصةً المذهب الرومانسي منه.[١][٢]


نشأة نازك الملائكة

نشأت نازك الملائكة في بيت يهتم بالشعر والأدب، ووالدتها أم نزار الملائكة "سلمى عبدالرزاق الملائكة"، شاعرة ولها قصيدة في مجلة المعهد، ووالدها "صادق الملائكة" شاعر أيضًا، وباحث، وأستاذ لغة عربية ونحو، لها أخ وأخت سواها، هما نزار الملائكة وهو أديب وحقوقي، وإحسان[٢]، ولدت في بغداد في 23 أغسطس عام 1923، متزوجة من الدكتور عبد الهادي محبوبة، الذي تعرفت عليه في جامعة بغداد، من ثم تزوجا، وقد لقبت عائلتها بالملائكة من قبل جيرانهم وذلك لهدوئهم، وعلاقاتهم الأسرية النموذجية المتسمة بالوقار والاحترام، وبذلك ومنذ ولادتها لقبت بنازك الملائكة.[٣]


ثقافة نازك الملائكة

بدأت بنظم الشعر وهي في السابعة من عمرها، فاهتم والدها بعلمها وأدبها، وأغدق عليها الكتب الأدبية الزخمة، وبعد إنهائها المرحلة الثانوية، ثم التحقت بدار المعلمين العالية، وتخرجت منها بدرجة امتياز، من ثم التحقت بالمعهد الثقافي البريطاني، لتتقن اللغة الإنجليزية، من ثم الفرنسية والألمانية، إضافة إلى دراسة الأدب اللاتيني، والموسيقى، منها؛ العود، والتمثيل، وقد حصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونسن في أمريكا.


كتبت في مجلة الآداب في بيروت، وعملت في التدريس في كلية التربية في بغداد، وقد مثلت العراق في مؤتمر الأدباء في بغداد عام 1965[٣]، تأثرت في شعرها بالفيلسوف الألماني المتشائم شوبنهاور، وبقيت على حالها من اليأس والتشاؤم، حتى كثرت مطالعاتها وقراءاتها الأدبية، مما ساعد على نضجها الفكري للتغير نظرتها في الحياة، فتقول هي في ذلك: "إنها ليست ممكنة الحصول فغيرت نظرتها عن الحياة والموت وهذا التطور كان تمهيدًا لفكرة عثور الشاعرة على السعادة ولو كان في مدى محدود، وقد زالت آراؤها المتشائمة شيئًا فشيًا وحل محلها الإيمان بالله والاطمئنان إلى الحياة فأخذت تنظر إلى هذه القضايا بمنظور التفاؤل".[١]


أسلوب نازك الملائكة

كان أسلوب نازك الملائكة الشعري مليئًا باليأس، والحزن، والوحدة، والألم، وهو ما كررته في معظم أشعارها، بالإضافة إلى الشكوى والتأوه، وذلك بتصوير إحساسها هذا على شخصياتها الشعرية والمسرحية، ولكن هذه المشاعر العميقة والحزينة والحساسية المفرطة؛ لم تثنِ نازك عن التميز في الشعر وترك بصمة، قيل أنها "أجرأ المعاصرين من الشعراء على الخروج بالشعر عن شكله القديم"، الحزن والشكوى القابعان خلف أسلوب نازك الملائكة، ربما يعود في سببه إلى أنها رأت الحياة بعكس ما اشتهت، فكونها امرأة تعيش في مجتمع محافظ، كان لزامًا عليها القيود والصرامة في مختلف أشكال الحياة، فانعكس ذلك على أشعارها.[٤]


منهج نازك الملائكة الأدبي

نهجت نازك الملائكة في أشعارها الحداثة والتجديد، فكانت من رواد الشعر الحديث، وذلك من حيث القوافي، فكانت القافية الواحدة تكرر من مطلع القصيدة إلى آخر بيت فيها، ولكنه متمثل في الروي، كما عمدت إلى إطلاق سراح الشعر بوضعه في قالب عروضي جديد، باتباع العوامل التالية[٥]:

  • النزوع إلى الواقع.
  • الحنين إلى الاستقلال.
  • النفور من النموذج.
  • إيثار المضمون.


مؤلفات نازك الملائكة

صدر للشاعرة نازك الملائكة العديد من دواوين الشعر والأعمال الأدبية، وهي:[٦]

  • عاشقة الليل عام 1947، وهو يضم قصائد تقليدية تغلبها نزعة الحزن والقلق.
  • شظايا ورماد عام 1949، والذي يضم فيه مقدمة عن الشعر الحر ونظمه، وقصيدة الكوليرا الشهيرة.
  • قرارة الموجة عام 1957.
  • شجرة القمر عام 1965.
  • يغير ألوانه البحر عام 1970.
  • مأساة الحياة وأغنية الإنسان عام 1977.
  • للصلاة والثورة عام 1978.
  • قضايا الشعر المعاصر عام 1962.
  • سيكولوجية الشعر عام 1992.
  • الصومعة والشرفة الحمراء.
  • التجزيئية في المجتمع العربي عام 1972.
  • الشمس التي وراء القمة وعي مجموعة قصصية عام 1997.
  • ديوان شظايا ورماد؛ حيث وفر فيه أرضَا خصبة للشعر الحر، كما ضم فيه قصيدة الكوليرا، وهي أول قصيدة تتبنى نظام الشعر الحر في العراق.[٧]


أشهر قصائد نازك الملائكة

من أشهر قصائد الشاعرة نازك الملائكة قصيدتها الكوليرا على وزن البحر المتدارك، تصور فيها ما أصاب ريف مصر من الكوليرا عام 1947م[٣]، وتقول فيها[٨]:

سكَن الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

في عُمْق الظلمةِ، تحتَ الصمتِ، على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو، تضطربُ

حزنٌ يتدفقُ، يلتهبُ

يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

في كل فؤادٍ غليانُ

في الكوخِ الساكنِ أحزانُ

في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ

هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ

طَلَع الفجرُ

أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ

في صمتِ الفجْر، أصِخْ، انظُرْ ركبَ الباكين

عشرةُ أمواتٍ، عشرونا

لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا

اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى، مَوْتَى، ضاعَ العددُ

مَوْتَى، موتَى، لم يَبْقَ غَدُ.


وفاة نازك الملائكة

توفيت الشاعرة نازك الملائكة يوم الأربعاء من عام 2007، تحديدًا في 20 من شهر حزيران، وذلك نتيجة مرض شديد ألم بها، عن عمر يناهز 85 عامًا، ودفنت في مقبرة عائلتها التي تقبع في مقابر 6 أكتوبر في القاهرة، هذا ولها ابن وحيد اسمه البراق.[٣]

المراجع

  1. ^ أ ب حسين شمس آبادي ومهدي ممتحن، نازك الملائكة وإبداعاتها الشعرية رؤى نقدية، صفحة 1-2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب مارون عبود، مجددون ومجترون، صفحة 143. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ا د حسين جمعة، نازك الملائكة نخلة الأمة السامقة، صفحة 1-3. بتصرّف.
  4. حسين شمس آبادي ومهدي ممتحن، نازك الملائكة وإبداعاتها الشعرية رؤى نقدية، صفحة 3. بتصرّف.
  5. سميرة بوكرمة، الشعرية الحدثية عند نازك الملائكة ديوان شظايا ورماد .pdf&ved=2ahUKEwio0oSJ5rDxAhVFQBoKHSqeBbw4ChAWegQIBxAC&usg=AOvVaw2VY36sbnB63zFVmPJFMrns التجربة الشعرية الحديثة عند نازك الملائكة ديوان شظايا ورماد أنوذجا، صفحة 9-10. بتصرّف.
  6. أ د حسين جمعة، نازك الملائكة نخلة الأمة السامقة، صفحة 5-6. بتصرّف.
  7. أ د حسين جمعة، نازك الملائكة نخلة الأمة السامقة، صفحة 5. بتصرّف.
  8. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة المجلد الثاني، صفحة 138-139. بتصرّف.