قصيدة جمرة الشهداء للجواهري

تعود قصيدة الشهداء للشاعر العراقي محمد مهدي بن حسين الجواهري، الذي ولد عام 1900م في النّجف، ونشأ فيها، ودرس على يد أعلام عصره، وهو من أعلام الشعر العربي، حيث كانت ملكة الشعر عنده متأصلةً فهو ابن شاعرٍ وشقيق شاعرٍ، انتقل إلى بغداد وعمل في الصّحافة وأصدر "جريدة الفرات"، و"الانقلاب"، و"الرأي العام"، وكان من أبرز المساهمين بحركة التحرر الوطني والنضال ضد الاستعمار، وكانت قصائده محرّكة للجماهير المتعطشة للحريّة والاستقلال، عُذب واضطهد، فرحل إلى القاهرة، ثمّ عاد إلى بغداد، ثم ارتحل إلى دمشق، وعاد مرةً أخرى إلى العراق، وظلّ على موقفه الصامد في وجه الظلم فاضطهد ونفي إلى أوروبا، وتنقل بينها وبين العراق، ثم دمشق حيث توفي سنة 1997م، وخلّف مؤلفاتٍ شعرية منها: "حلبة الأدب"، و"ديوان محمد مهدي الجواهري"، و"بين الشعور والعاطفة"، و"بريد الغربة"، وغيرها[١].


مناسبة قصيدة جمرة الشهداء للجواهري

تعتبر قصيدة الشهداء، وتسمى جمرة الشهداء من أجمل القصائد الشعرية التي تحث على الجهاد، وتحكي لنا عن روعة الشهادة في سبيل الوطن، وحماية الشرف والكرامة، وتعتبر هذه القصيدة أحد أشهر القصائد التي كتبها الشاعر العراقي، وشاعر العرب محمد مهدي الجواهري.


الأفكار الرّئيسية في قصيدة جمرة الشهداء للجواهري

  • الشاعر يترك بلده، ويترك الظلم والخنوع، ويذهب إلى دمشق ليتعلم الكرامة والتضحية.
  • الشاعر يستلهم من الشهداء شعره وكتاباته.
  • وصف دماء الشهداء الزكية، وبأنها الدافع والسبيل الذي سيتخذه أبناء الجيل القادم.


شرح أبيات قصيدة جمرة الشهداء للجواهري

يقول الشاعر بأنه قد ترك غاشية الخنوع وسيف الذل في وطنه العراق، وجاء إلى دمشق يقتبس منها كأنما ينهل منها الكرامة، ويتعلم التضحية فهي موطن الأحرار، وأرض جمهرة الشهداء؛ ففي أرضها يحتشد الشهداء، فقد مشى الشاعر ليلًا إلى دمشق مكابرًا على الدرب، وفي طريقٍ شاقٍّ يلمح فيه نور الشّهداء، وطريق نضالهم المستنير، وقد صوّر الشاعر طريق الشهادة بالطريق الصعب المنال والطريق الوضّاء المنير، ولقد ترك الشاعر، وخلّف غاشية الخنوع، والظلم والاستبداد في وطنه مكرهًا وحزينًا، والحزن كأنما يعتصر قلبه ويخنقه، وأتى ولجأ إلى أرض الكفاح وقد لازمته الكرامة والنخوة. فيقول الشاعر واصفًا ذلك:[٢]



خلفت غاشية الخنوع ورائــــــــــــي واتيت أقبس جمرة الشهــــداء ودرجت في درب على عنت السـرى ألق بنور خطاهم وضّـــــــاء خلفتها واتيت يعتصر الأســــــــــــى قلبي وينتصب الكفاح إزائــــــي



لقد قال الشاعر للوليف المؤنس والصديق المقرّب بأن يدلّه ويُرشده إلى معالم، وأرض المقاومة دمشق الفيحاء ليأخذ منها ما يُريد، ثم يطلب من الصديق أن يأخذه، ويسير به إلى النسر الشامخ الخضيب المخضب بلون دماء الشهداء ليقف أمام هذا النسر، ويجمع ما يسقط، ويتطاير من ريشه الكبير الذي صُبِغَ بلون الدماء الأحمر، والشاعر يرمز بذلك إلى تضحيات ودماء الشهداء، ويتحدث الشاعر عن نفسه فها هو من خلال تضحيات الشهداء، يصنع ريشة قلمه ليسطر عظيم تضحيتهم، ويسطر خلودهم، ومن خلال دمائهم الحارّة تستنير حياته، والشاعر يشبه دفء دماء الشهداء وحرارتها كالشعلة التي تنير حياته ويهتدي بها.


فالتضحيات العظيمة هي موضوع كتابة الشاعر، وحرارة دماء الشهداء تُلهم أفكاره، فالشاعر يستلهم النغم، وذلك الصوت الخافت الذي يصدر من جراح الشهداء المعبر عن انتفاضةٍ وثورةٍ خرساء، فالشاعر يشخص جراح الشهيد، ويجعلها تهمس بصوتٍ خافت لتعبر عن الثورة الخرساء، ويصف ثورة هذه الجراح بأنها خرساء صامتة، وفيها أنسنه للثورة، فالدّماء الزّكية والجروح الطاهرة تعزف موسيقى الثورة بصمتٍ لتنتفض الأجيال القادمة، والشاعر يشعر بأنّ يد الشهيد توّلد في داخله شعلةً مضيئةً، ومنارةً خالدة تجعله يلحق بها، وبردائها المخضب بالدماء الطاهرة الزكية، فكأنما الشهيد يسحبه، ويضمه بروحه الطاهرة وجسده. فيقول:[٢]



قد قلت للإلف الخدين يدلنـــــــــــــي أنّى تكون معالم الفيحـــــــــــاء؟ قف بي على النسر الخضيب ولُمَّ لي منه نسيل قوادم حمـــــــــــــراء هذا أنا..عظم الضحية ريشتـــــــــي أبدًا ولفح دمائها أضوائـــــــــــي أستلــــهـــم النّغم الخفيّ يموج في جرح الشـــــهيد بثــــورة خرســـاء وأحـــسًّ أنّ يد الشـــهيد تجـــــرّني لتلــــــفني وضــــــميره برداءٍ



يخاطب الشاعر الشهيد عدنان المالك بأن التضحية التي قدمها، والدماء التي بذلها هي درس يعلمنا معنى الشهادة والفداء، والشاعر يؤيّد هذه التضحيات من صميم قلبه، كما أنه سيسير على درب التضحية، والفداء وسيحفظ تاريخ الأمة وحضارة أجدادها، ولقد آمن الشاعر، وصدّق، وأيقن بأنّ دماء الشهداء الزكية الطاهرة قد امتزجت بتراب الوطن وهي دماء زكية عطرة، فاح شذاها وعبيرها من تحت التربة الخضراء، واللون الأخضر، الذي يرمز إلى الخصب، واستمرار المسيرة في التضحية والفداء.


حتى أنّ هذه الدماء تهدي العميان والضالين هدايةً جليةً، وتتجلى أمام عيونهم، وتسمع الغافلين والصمّ صوتَ الحق، وصوت الدعاء المبارك فيصبح سماعه واضحًا وجليًا، فدماء الشهداء العطرة على مرّ العصور آيات، ودلائل ترشد إلى طريق الحق والهدى، كما أنها رسالة ودروس ينقلها الآباء للأبناء لكي يسيروا على نهجها ويحذونّ حذوها. فيقول الشاعر:[٢]



عـــدنان إنَّ دمــًــا وهبْتَ رسالةٌ أنا من صمــــيم دعائها الأمناء آمنتُ بالحمر النوافح في الثّرى يبســًا، أريج الواحة الخضـــراء المهــــدياتِ العُــميَ أيّـة رؤيــةٍ والمسمعاتِ الصــمّ أيَّ دعاءِ والمنزلات على المدى سور الهدى ورسالةَ الآباء للأبناءِ



العاطفة في قصيدة الشهداء للجواهري

تظهر القصيدة عاطفة الشّاعرالصادقة بما فيها من حبٍ، واحترامٍ للشهيد الذي بذل دماءه فداءً لأرض الوطن.

المراجع

  1. إميل يعقوب (2004)، معجم الشعراء منذ عصر النهضة المجلد الثالث (الطبعة 3)، بيروت:صادر، صفحة 1024-1025، جزء 3. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت أحمد إبراهيم و رودي سلمو، الوافي في اللغة العربية لطلاب الثاني الثانوي الأدبي، صفحة 155.