تعود قصيدة أنا والمدينة للشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي، المولود عام 1945م بمحافظة المنوفية في مصر، الحاصل على شهادة على دبلوم المعلمين، وقد عمل في مجال الصّحافة، ثم حصل على شهادة في علم الاجتماع، وغيرها، ودرس الشعر العربي في جامعات فرنسا، استلم العديد من المناصب، ومنها: مديرًا لتحرير مجلة (صباح الخير) القاهرية، وعضوًا في نقابة الصحفيين المصرية، ومن مؤلفاته الشّعرية: (مدينة بلا قلب)، (مرثية العمر الجميل)، (كائنات مملكة الليل)، (الأعمال الشعرية الكاملة).[١]


مناسبة قصيدة أنا والمدينة

قصيدة أنا والمدينة هي قصيدة من الشعر الحر (شعر التفعيلة الواحدة)، وقد تنوعت فيها القافية والروي، وغلب عليها السّرد، وهي ذات بُعدٍ سُكّاني، وجسد القصيدة حالة المدينة عند المساء، وعلاقة الشّاعر بمدينته، ومشاعر التوتر والقلق، والإحساس بالضياع والتشرّد، والشعور بالتهميش، وانعدام التعاطف بين الناس، فكلٌ مشغول بنفسه ولا يكترث مع الآخر، وتجلّت معاناة الشاعر بعد أن طُرِد من غرفته ومأواه، وأخذ يجول في شوارع المدينة هائمًا على وجهه في إشارةٍ إلى عجزه عن سداد إيجار الغرفة، ولم يجد سوى أن يتسكع ويجول في ساحة المدينة متجرعًا مرارة الوحدة، ومرارة التشرّد والضياع، وتظهر لنا القصيدة علاقة الشاعر بمدينته، وقتامة المشهد تعكسُ الحالةَ النفسيّة للشّاعر.


الفكرة العامّة في قصيدة أنا والمدينة

معاناة الشّاعر من الضّياع وإحساسه بالقلق، والحزن، والتشرّد، والضعف وهو يجول في المدينة ليلًا بعد طردهِ من غرفته.


الأفكار الرّئيسية في قصيدة أنا والمدينة

  • وصف المدينة بمساحتها الرّحبة الواسعة في منتصف الليل.
  • وصف ما يعانيه الشاعر من حزنٍ، وكآبةٍ، وتشردٍ، وهو يهيم على وجهه في ساحة المدينة ليلًا.
  • تفاقم مشكلة الشّاعر، واستياء الشاعر بعد طرده من غرفته، وجهل الحارس لحكايته.


شرح أبيات قصيدة أنا والمدينة

يستهل الشاعر قصيدته باسم الإشارة هذا، وضمير المتكلم أنا، ثم يتابع بقوله هذه مدينتي للدلالة على قرب الشاعر من مدينته، وإسقاط مشاعره على هذه المدينة في ساعة انتصاف الليل وسواده الحالك، ويصوّر الشاعر شوراع هذه المدينة، وساحتها الرّحبة الواسعة (الميدان الواسع)، وهو يجول فيها وحيدًا في منتصف الليل، ويتأمل الجدران من حولها تبدو كأنها تل تظهر حينًا وتختفي حينًا، وفي ذلك إشارة إلى الأبنية، والجدران، والبيوت في تلك المدينة منها عالية ومنها منخفضة البناء، فيقول الشاعر واصفًا ذلك:[٢]

هذا أنا،

وهذه مدينتي،

عند انتصاف الليل

رحابة الميدان، والجدرانُ تلّ

تبين ثمّ تختفي وراء تلّ


ثم يصوّر الشاعر حالته، وهو يهيمُ على وجهه في المدينة كأنه وريقة والوريقة تصغير للورقة للدلالة على الصغر، والضعف، والهشاشة، والشاعر يهيمُ في المدينة كأنه وريقة ضعيفة ضائعة تحوم، وتدور بها الريح العاتية، ثمّ حطت واستقرت، ثمّ عادت لتضيع في الدروب والطرقات، ليتذكر الشاعر حكاية بؤسه ومعاناته، وسبب ضياعه، وتشرّده بين جدران المدينة، وساحاتها، وطرقها، كأنه ظلّ يذوب وسرعان ما يتلاشى هذا الظل؛ فيشبه الشاعر الظل وهو يختفي بالشيء الذي يذوب وسحر الصورة يكمن في التجسيد.


ثمّ يجعل للمصباح عينًا، ويجسد هذا المصباح كأنه إنسانٌ فضولي ممل له عين ترى كما يرى الإنسان، وقد داس الشّاعر على شعاع هذا المصباح الفضولي وكأن الشعاع شيء مادي يمكن أن يدوسه الشاعر لما مرّ من أمام المصباح، فيحس الشاعر بمرارة حاله، وقد فاض في قلبه مقطع، ومشهد حزين قد بدأ يستذكره، ثمّ سكت بسبب الألم، وشدة الحزن، وحالة الضياع والتشرد التي يشعر بها، وهنا يأتي سؤاله مَن أنا..من أنت، وفيه إشارة لحالة الضياع، وفقدان الذات بعد أن طُرد من غرفته اليوم، والحارس لا يدرك ولا يعي حكاية الشاعر ومعاناته فوصفه بالحارس الغبي.


وهو يشير إلى أنّ العالم منشغل عنه، وعن مشكلته ولا يدرك أحدهم مشكلة الآخر فكل إنسان منشغل بنفسه وكذلك كان الحارس، والشّاعر صار مطرودًا مشرّدًا ضائعًا وحيدًا يعيش حالة من فقدان الذات وكأنه بلا اسم بعد أن أصبح بلا مأوى، أو حتى غرفة تحويه، وها هو ذا وحيدٌ، وضائع، ومشرّد دون اسم يهيم على وجهه ليلًا في المدينة، وها هي مدينته في منتصف الليل تشاركه حزنه، وتأويه شوارعها وساحاتها..

فيقول الشاعر مصورًا حالته، ومعاناته:[٢]

وريقة في الرّيح دارت، ثمّ حطت، ثمّ ضاعت في الدروب،

ظل يذوب

يمتد ظلّ

وعين مصباح فضولي ممل

دُسْتُ على شعاعه لمّا مررتْ

وجاش وجداني بمقطع حزين

بدأته، ثمّ سكت

مَن أنت يا... من أنتْ؟

الحارسُ الغبيّ لا يعي حكايتي

لقد طُرِدتُ اليوم

من غرفتي

وصرت ضائعًا بدون اسم

هذا أنا،

وهذه مدينتي!

المراجع

  1. إميل يعقوب (2004)، معجم الشعراء منذ عصر النهضة المجلد الأول (الطبعة 1)، بيروت:صادر، صفحة 75، جزء 1.
  2. ^ أ ب أحمد عبد المعطي حجازي (1982)، ديوان أحمد عبد المعطي حجازي (الطبعة 2)، بيروت:العودة، صفحة 188-189.