أبو العتاهية

هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة، وكان يلقب بأبي العتاهية فهذا اللقب غلبَ عليه، ويكنى بأبي إسحاق، وعلى الرغم من تنقل أبي العتاهية بين العديد من البلدان إلا أنه ولد وتوفي في نفس المكان، وقد شبّ هذا الشاعر وفي نفسه شاعرية كبيرة، ووجد نفسه أمام مجموعة من الشعراء الذين يعيشون في الكوفة، ومعروفين بشهرتهم الواسعة، سنتعرف على المزيد من المعلومات حول أبي العتاهية في المقال الآتي.[١]


مولد أبي العتاهية

ولد أبو العتاهية عام 130 للهجرة، في منطقةٍ يقال لها عين التمر في العراق، وأمه تُدعى أم زيد بنت زياد المحاربي، وقد عاش في الكوفة.[٢]


سبب تسميته بأبي العتاهية

عُرف بأبي العتاهية بسبب ما حَدَث به محمد بن يحيى الصولي، عن محمد بن موسى بن حماد، الذي قال: قال المهدي يومًا لأبي العتاهية: "أنت إنسان متحذلق معته"، فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس، قال: ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية، وفي رواية أخرى؛ فقد قال محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، الذي أخبره ميمون بن هارون، عن بعض مشايخه فقال: "كني بأبي العتاهية أن كان يحب الشهوة والمجون والتعته".[٢]


ثقافة أبي العتاهية وعلمه

امتازت الكوفة في عهد أبي العتاهية بنشاط الأدب فيها، وتعدد المذاهب، وكثرة ضروب المجون والعبث، فنشأ على ما فيها من ذلك كله، ولكنه كان يمتلك ميولًا للشعر، ومما أثرى ذلك وجود طائفةٍ كبيرة من الشعراء ذوي الشهرة الكبيرة آنذاك، مثل: مطيع بن إياس، ووالبة بن الحباب، فقرر الانتقال إلى بغداد ليستزيد، واستقر بها، فوجد فيها اعتبارًا لنفسه وأشعاره، وأصبح يتمتع بالكثير من المعارف والعلوم التي جعلته محط الأنظار لدى مكوثه في قصر المهدي، ومعرفة مكانته عنده.[٣]


أسلوب ومنهج أبي العتاهية الشعري

اشتهر أبو العتاهية في أشعاره بالغزل والزهد، رغم وجود أشعارٍ له في أغراض عصره الدّارجة في وقته مثل: الهجاء، والوصف، والمدح، والعتاب، والرثاء إلا أنه امتاز بما سبق، وكان أسلوبه من حيث الصياغة يمتاز بالبساطة والسهولة، فنشأته على شعر المحدثين في الكوفة أثّرت على صياغة شعره؛ لتجعله سلسًا لينًا يخلو من أي صياغةٍ ضخمةٍ جزلة، كما امتاز أسلوب أبي العتاهية في أشعاره بدمج الموسيقى فيه، فقد كان مولعًا بالغناء والموسيقى، فيطلب من صديقٍ له أن يغني أشعارًا، ومن ذلك يجد القارئ بأشعاره موسيقى داخلية بادية في الأوزان، أما عن سماته الأخرى التي تواجدت أيضًا تكرار الكلمات الواعظة بأسلوبٍ خطابي، فيعظ ويخاطب الناس، ويذكرهم بأساليب الاستفهام، والتعجب، والنداء، والتكرار.[٤]


مؤلفات أبي العتاهية

جمعت أشعار أبو العتاهية من قبل أكثر من شخصٍ، مِمَن اهتموا به وبشعره، فقام ابن عبد البر النمري الأندلسي بجمع أشعاره في ذهنه، من ثم وضعها فيما سُمي بالنسخة الظاهرية، والتي اعتمد فيها تراتيب القوافي، كما وجدت مخطوطة في ألمانيا "مخطوطة توبنجن"، تحمل أشعار أبي العتاهية، ولعلها الأقدم في كل ما جمع له، بالإضافة إلى ديوان الأنوار الزاهية، والذي جمعه الأب لويس شيخو.[٥]


أشهر قصائد أبي العتاهية

من أشهر قصائد أبي العتاهية، ما جاء في غرض الزهد في مطلع ديوانه الذي جمعه الدكتور شكري فيصل، على قافية الهمزة، ويقول فيها:[٦]



لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارة ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة ٍ فإنَّكَ من طينٍ خلقتَ ومَاءِ لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً وقلَّ امرؤٌ يرضَى لهُ بقضَاءِ وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَة وللهِ إحسانٌ وفضلُ عطاء


وفاة أبي العتاهية

توفي عام 211 للهجرة في مدينة بغداد.[١]

المراجع

  1. ^ أ ب حمسياتي، أبو العتاهية وخصائص شعره، صفحة 13.
  2. ^ أ ب حمسياتي، أبو العتاهية وخصائص شعره، صفحة 13-14.
  3. حمسياتي، أبو العتاهية وخصائص شعره، صفحة 19-18-15-14.
  4. حمسياتي، أبو العتاهية وخصائص شعره، صفحة 39-50-61.
  5. الدكتور شكري فيصل، ابو العتاهية أشعاره وأخباره، صفحة 8-10.
  6. الدكتور شكري فيصل، ابو العتاهية أشعاره وأخباره، صفحة 42-43.