الحارث بن عباد

هو الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس، عم سعد بن مالك، شاعر جاهلي وفارس عربي يعود نسبة لقبيلة بكر، وهي من أكبر وأعظم قبائل ربيعة، وأشهرهم في الحرب؛ إذ أنها تعد من القبائل المحاربة، والحارث بن عباد سيد في قومه، شارك في هذه الحروب بعد قتل ابنه بجير، وكان له دور بارز فيها، إذ كان حكم بكر يوم التحالف، ويكنى بأبي بجير.[١][٢]


مولد الحارث بن عباد ونشأته

ولد الحارث بن عباد في عصر حرب البسوس، وهي الحرب التي جرت بين قبيلة ربيعة ذاتها، وبينهم وبين الفرس أيضًا، والده ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، وله ثلاثة أبناء غير الحارث، هم جرير، عمرو، ومرة، والحارث متزوج من أكثر من امرأة، ومما ذكر منهن في بعض أشعاره؛ أم الأغر بنت ربيعة، وقد ذكر عدة أسماء أخرى مثل: أمامة، سليمى، مية، رباب، سلامة، وأم عمرو، ولكن ما ذكر من أولاده فقط واحد، وهو بجير.[٣]


ثقافة الحارث بن عباد

حال الحارث بن عباد كحال شعراء عصره في الجاهلية من بلاغة القول، وفصاحة اللسان، ولكن ما امتاز به هو ما اتصف في شخصه من وفاءٍ يضرب به المثل، حيث كان يقال "أوفى من الحارث بن عباد"، دلالة على شدة وفاءه، بالإضافة لحلمه، وصبره رغم شدة بأسه، فقد كان حليمًا صبورًا، كما ذكر بأنه كان من أشجع الفرسان، فعرف بأنه فارس النعامة؛ وهو اسم فرسه التي خاض بها حروبه ومعاركه، وانتقم عليها لمقتل ابنه بجير.[٤][٥]


أسلوب الحارث بن عباد

غلب على أسلوب الحارث بن عباد في أشعاره التكرار، فجاء بأكثر من صورةٍ وشكلٍ، مثل: تكرار اللفظ والعلم، وتكرار العلم يكون بذكر الاسم، ومن ثم دلالته في القصيدة، مثل ذكره محبوبته سليمى، من ثم الإشارة والدلالة إليها بالاسم سلامة، وبذلك عمد إلى مزج الأسماء الصريحة بضمائر تمثلها، مبينًا فنًا بديعًا في ذلك، ومما جمّل أشعاره، وجعلها أوضح لقارئها من حيث المدلول، هو التكرار المزدوج؛ إذ هنا يمكن تخيل سرد قصةٍ ما، أو رواية من بدايتها، وحتى التكرار الثاني للكلمة، لمعرفة تطورها.[٦]


منهج الحارث بن عباد

سار الحارث في أشعاره على ما عرف به من دهاءٍ، وشجاعةٍ، وقوة بأسٍ، فكانت تغلب عليها الحكمة ووزن الأمور، وتفضيل إصلاح ذات البين على الحرب، ولكن مع قتل ابنه بجير اختلف الأمر ليقرر خوض الحرب التي أثر على نفسه عدم خوضها إلا دفاعًا عن كرامةٍ أو عرضٍ، فقال بيت الشعر الآتي حينذاك:[٧]


قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي لَقِحَت حَربُ وائِلٍ عَن حِيالِ لَم أَكُن مِن جُناتِها عَلِمَ اللَهُ وَإِني لِحَرِّها اليَومَ صالِ



أشهر أشعار الحارث بن عباد

للحارث بن عباد ديوان شعري، جمعت فيه قصائده وأشعاره، وكان من أشهر قصائده ما قاله حين قتل ولده بجير، فأردف قائلًا:[٨]


كُلُّ شَيءٍ مَصيرُهُ لِلزَوالِ غَيرَ رَبّي وَصالِحِ الأَعمالِ وَتَرى الناسَ يَنظُرونَ جَميعاً لَيسَ فيهِم لِذاكَ بَعضُ اِحتِيالِ قُل لِأُمِّ الأَغَرِّ تَبكي بُجَيراً حيلَ بَينَ الرِجالِ وَالأَموالِ وَلَعَمري لَأَبكِيَنَّ بُجَيراً ما أَتى الماءُ مِن رُؤوسِ الجِبالِ لَهفَ نَفسي عَلى بُجَيرٍ إِذا ما جالَتِ الخَيلُ يَومَ حَربٍ عُضالِ وَتَساقى الكُماةُ سُمّاً نَفيعاً وَبَدا البيضُ مِن قِبابِ الحِجالِ وَسَعَت كُلُّ حُرَّةِ الوَجهِ تَدعو يا لِبَكرٍ غَرّاءَ كَالتِمثالِ يا بُجَيرَ الخَيراتِ لاصلحَ حَتّى نَملَأَ البيدَ مِن رُؤوسِ الرِجالِ وَتَقَرَّ العُيونُ بَعدَ بُكاها حينَ تَسقي الدِما صُدورَ العَوالي


وفاة الحارث بن عباد

توفي الحارث بن عباد عام 550 للميلاد، وذلك بحسب ما قاله المؤرخ لويس شيخو، أما في موسوعة الشعر العربي فقد جاء ذكر وفاته عام 570 م، وفي معجم الشعراء أيضًا ذكر ذات العام، أو 550 م، لذلك كان تحديد العام الفعلي صعبًا، ولكنه أدرك القرن السادس من الميلاد في بدايته، وعاش جزءًا كبيرًا من القرن الخامس.[٩]

المراجع

  1. أنس عبدالهادي ابو هلال، ديوان الحارث بن عباد، صفحة 51-19-27.
  2. جمع الدكتور عبدالعزيز نبوي، ديوان بني بكر في الجاهلية، صفحة 209.
  3. انس عبدالهادي ابوهلال، ديوان الحارث بن عباد، صفحة 33-35-40-41.
  4. انس عبدالهادي ابو هلال، ديوان الحارث بن عباد، صفحة 45-46.
  5. جمع الدكتور عبدالعزيز نبوي، ديوان بني بكر في الجاهلية، صفحة 211.
  6. حنان مصطفى علي يوسف محفوظ، التكرار ودلالته والتقديم والتأخير في شعر الحارث بن عباد، صفحة 849-850-851.
  7. جمع الدكتور عبدالعزيز نبوي، ديوان بني بكر في الجاهلية، صفحة 209-210.
  8. جمع الدكتور عبدالعزيز نبوي، ديوان بني بكر في الجاهلية، صفحة 511-512.
  9. حققه أنس عبدالهادي أبو هلال، ديوان الحارث بن عباد، صفحة 49.