نزار قباني

نزار قباني اسم شاعر له معنى خاص، ورنين متميز في آذان ناطقي اللغة العربية، وكل قارئيها، فعلى الرغم من أنه شاعر سوري إلا أنه شاعر يخص الوجدان العربي كله، وتميز بأنه شاعر (المرأة والوطن)، وبالإضافة إلى أنه شاعر فقد كان محاميًا، ودبلوماسيًا، وشغل الكثير من المناصب، ورغم كل هذه المناصب إلا أن همه الأول والأخير الذي شغله واهتم به هو الشعر، والتفرغ لكتابته، وهذا ما جعله يؤسس دار نشر في بيروت لنشر أشعاره الجميلة، وحتى نتعرف أكثر على هذا الشاعر تابعوا معنا المقال.[١]


مولد نزار قباني

ولد نزار قباني في حي (مأذنة الشحم)، وهو أحد أحياء مدينة دمشق القديمة في 21 آذار من عام 1923م، في بيت عريق، وينعم بالحب والاستقرار، ومن أسرةٍ ميسورة؛ فوالده صاحب محل لصناعة الحلويات، وشارك في مقاومة الانتداب الفرنسي على سوريا.[٢]


ثقافة نزار قباني ومعرفته

ورث نزار حبه للشعر من أبيه، وورث حبه للفن والأدب والتغيير من جده أبي الخليل القباني رائد المسرح العربي، وقد ألهمه منزله العامر بالورود الشامية (كزهر الياسمين) تعلقه بالجمال والألوان، ثم توجه لتعلم الرسم في عمري الخامسة والسادسة، ثم شغف بالموسيقى، وعزف العود، ثم عكف عن دراسة الموسيقي فيما بعد ليتوجه لحفظ أشعار عمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة بن العبد، وقيس ابن الملوح، ثم حفظ الشعر للشعراء القدامى، ثم توجه لدراسة الحقوق في جامعة دمشق في عام 1941م، وتحرج منها عام 1945، ونشر خلال دراسته هذه أول ديوان شعري له، وهو (قالت لي السمراء)، وطبعه على نفقته الخاصة، وبعد تخرجه التحق بالسلك الدبلوماسي، مما أتاح هذا له السفر والتنقل بين العديد من المدن، كالقاهرة، ولندن، وتركيا، والصين، وإسبانيا، ونهاية المطاف استقر في لبنان بعد أن قدم استقالته من وزارة الخارجية، ليتفرغ لكتابة الشعر.[٣]


أسلوب نزار قباني الإنشائي

تميّز قباني بنظرةٍ خاصة للمرأة في موضوعات شعره، حتى أنها أخذت حيزًا كبيرًا فيه، فكانت هي الأم، والطفلة، والحبيبة، والزوجة، وكتر الحديث جانب نزار قباني الأنثوي من فكر، وعاطفة، وعُرف بأنه شاعر الثورة الأنثوية، والتجديد الشعري، فهو شاعر يحب تمثيل وتشخيص علاقته بالمرأة بلغةٍ شعرية، ونثرية صريحة، صاخبة صارخة رنانة، تحيي مشاعر إنسانية فكرية، لتعبر عن مشاعر صادقة وإن كانت فاضحة في كثير من الأحيان، وقد لفتت أشعار نزار قباني النقاد والأدباء، وذلك بسبب التجديد الصارخ في تناول موضوع المرأة بلسان الرجل المتمرد على القوانين الاجتماعية المفروضة في المجتمع العربي، فقد استخدم كل شيء يمكن أن يعبر عن فكره التحرري، ومشاعره الانفعالية الوجدانية، وحبه المتألق بمفردات جريئة جدًا في كثيرٍ من الأحيان، ولم يسبقه إليها شاعر آخر، ليعبر عن مشاعره الحقيقية اتجاه المرأة، وهي برأيه مشاعر أي رجل اتجاه المرأة، وقد حاول نزار بذلك التحرر من قيود الشعر، وأوزانه، وقوافيه في بعض القصائد؛ لاعتقاده أن هذه القيود تأسر المشاعر، والعواطف، والأفكار لتكون مهمة الشاعر اللفظ وليس المعنى، ويظهر هذا جليًا بأول دواوينه الشعرية؛ حيث يحاول أن يتمثل هذه الضوابط الشعرية متأثرًا بالشعراء التقليديين السابقين، وقد تجاوز نزار في وصفه للمرأة والتغزل بها حدود الوصف للكشف عن علاقاته السرية، ووصف المعالم الأنثوية بشكلٍ ملحوظ وجريء، وتكرارها في أغلب قصائد الحب والعشق التي كتبها.[٤]


أساتذة نزار قباني

تعلم نزار قباني العزف على آلة العود على يد أستاذٍ خاص، ثم تتلمذ على يد الشاعر خليل مردم بك الذي علمه أصول النحو والصرف والبديع.[٣]


المنهج العلمي عند نزار قباني

نهج نزار قباني في قصائده النهج العلمي الآتي:

  • اللغة الشعرية: اهتم نزار قباني بلغته الشعرية اهتماماً كبيرًا، فقد اختار أن تكون لغة أشعاره وسطًا بين الفصاحة المتقنة، ولغة المشافهة اليومية الجارية على الألسن، فكانت النتيجة لغة بسيطة سلسة تحاكي لغة الشارع العربي، فامتازت ألفاظها بالبعد عن التعقيد والغرابة، دون الحاجة لشرح المعاني المقصودة.[٥]
  • تنوع القافية: يقصد بتنوع القافية؛ أي عدم التزام الشاعر بالوزن التقليدي، والذي يقوم على بناء القصيدة على قافية واحدة، وقد لجأ الشعراء المعاصرون إلى هذا النوع من القافية بسبب تطور أدوات الشعر الفنية، وبسبب تطور قضايا الحياة، وقد يظهر هذا النوع من التفاوت في القافية بشكلٍ كثير في شعر نزار قباني، مما يدل على وعيه، وسيطرته على أدواته الفنية، وعلى عمق، وتنوع تجربته الإنسانية في الحياة.[٦]
  • التكرار، ويشمل التكرار الصوتي، واللفظي، وتكرار العبارة:[٦]
  • التكرار الصوتي: يعد هذه النوع من التكرار من التقنيات البارزة التي دخلت في لبّ القصيدة المعاصرة؛ لما يُحققه من إيقاعٍ موسيقي، وذلك يكون بتكرار حرفٍ يسيطر صوتياً على بنية القصيدة أو المقطع، ومن فوائده أنّه يعطي القصيدة نغمةً موسيقية مؤثرة، مع صعوبة الكشف عن بواعثها لدى الشاعر، ويظهر هذا بكثرة في قصائد نزار، مثل قول نزار في إحدى قصائده: كان اسمها جانين..لقيتها –أذكر– في باريس من سنين أذكر في مغارة (التابو).. وهي فرنسية..في عينيها تبكي سماء باريس الرمادية..تعرفها من خفها الجميل..من هسهسات الحلق الطويل..كأنه غرغرة الضوء بفسقيه.
  • التكرار اللفظي: وهو تكرار كلمة على مدى كل القصيدة أو المقطع الشعري، وهو أكثر أنواع التكرار استخدامًا في الشعر المعاصر لبساطته، ولأنه يمنح القصيدة إيقاعًا قويًا، مما يزيد من جمالها وقوة تأثيرها، مثال: في قصيدة بلقيس قول نزار: بلقيس .. كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ ... بلقيس كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ[٦]
  • تكرار العبارة: فقد شاع هذا التكرار في العصر الجاهلي، وهو من أبلغ الأنواع، وأكثرها تأثيرًا في النفس، ويستخدمها الشاعر للدلالة على أهمية الأمر المكرر، أما في الشعر المعاصر فالهدف منه هو منع القصيدة إيقاعًا مميزًا، ورفع الحس الإنساني لدى القارئ، مما يغني الشاعر للإفصاح عمّا في نفسه، مثل تكرار نزار عبارة (نحن راجعون) في هذه الأبيات: وصوت فيروز، من الفردوس يأتي (نحن راجعون).. تغلغل اليهود في ثيابنا (ونحن راجعون)..[٦]


أشهر مؤلفات نزار قباني

ألف نزار قباني الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية، نورد أشهرها كما يأتي:[٧][٨]


المؤلفات النثرية:

  • كتاب (قصتي مع الشعر) صدر عام 1973م.
  • كتاب (المرأة في شعري، وفي حياتي) صدر في عام 1981م.
  • كتاب (العصافير لا تطلب تأشيرة مرور) صدر عام 1981م
  • كتاب (يوميات مدينة كان اسمها بيروت) صدر عام 1978م.
  • كتاب (لعبت بإتقان وها هي مفاتيحي) صدر عام 1990م.
  • كتاب (بيروت حرية لا تشيخ) صدر عام 1992م.
  • كتاب (الكتابة عمل انقلابي).


المؤلفات الشعرية:

  • قصيدة (سامبا) صدرت عام 1949م
  • قصيدة (قصائد) صدرت عام 1956م.
  • ديوان (أنت لي) صدر عام 1950م.
  • ديوان (حبيبتي) صدر عام 1961م.
  • ديوان (الرسم بالكلمات) صدر عام 1966م.
  • ديوان (قصائد متوحشة) صدر عام 1968م.
  • ديوان (يوميات امرأة غير مبالية) صدر عام 1968م.
  • ديوان (كتاب الحب) صدر عام 1970م.
  • ديوان (مائة رسالة حب) صدر عام 1970م.
  • ديوان (لا) صدر عام 1970م.
  • ديوان (قاموس العاشقين) صدر عام 1971م.
  • ديوان (قصائد مغصوب عليها) صدر عام 1975م.
  • قصيدة (بلقيس) صدرت عام 1975م.
  • ديوان (أحبـك أحبك والبقية تـأتي) صدر عام 1978م.
  • ديوان (إلى بيروت الأنثى مع حبي) صدر عام 1978
  • ديوان (هكــذا أكتــب تاريخ النســاء) صدر عام 1981م.
  • قصيدة (العصافير لا تطلب تأشيرة الدخول) صدر عام 1983م.
  • ديوان (الأوراق السرية لعاشق قرمطي) صدر عام 1989م.
  • ديوان (لا غالب إلا الحب) صدر عام 1990م.
  • ديوان (إضاءات) صدر عام 1998م.
  • ديوان (الحب لا يقف على الضوء الأحمر).
  • ديوان (الكلمات تعرف الغضب).
  • ديوان (تزوجتك أيتها الحرية).
  • ديوان (تنويعات نزارية على مقامات العشق).
  • ديوان (سيبقى الحب سيدي).
  • ديوان (قصائد لم تمت).


المسرحيات:

  • كتب نزار قباني مسرحية واحدة هي: جمهورية جنونستان، لبنان سابقاً عام 1977م.[٩]


أبيات من أشهر قصائد نزار قباني


من قصيدة صباحك سكر

يقول نزار قباني:[١٠]

إذا مر يومٌ. ولم أتذكر

به أن أقول: صباحك سكر

ورحت أخط كطفلٍ صغير

كلاماً غريباً على وجه دفتر

فلا تضجري من ذهولي وصمتي

ولا تحسبي أن شيئاً تغير

فحين أنا . لا أقول: أحب..

فمعناه أني أحبك أكثر.

إذا جئتني ذات يوم بثوبٍ

كعشب البحيرات.. أخضر .. أخضر

وشعرك ملقىً على كتفيك

كبحرٍ.. كأبعاد ليلٍ مبعثر..

ونهدك.. تحت ارتفاف القميص

شهي.. شهي.. كطعنة خنجر

ورحت أعب دخاني بعمقٍ

وأرشف حبر دواتي وأسكر

فلا تنعتيني بموت الشعور

ولا تحسبي أن قلبي تحجر

فبالوهم أخلق منك إلهاً

وأجعل نهدك.. قطعة جوهر

وبالوهم.. أزرع شعرك دفلى

وقمحاً.. ولوزاً.. وغابات زعتر..


من قصيدة أسألك الرحيلا

يقول نزار قباني:[١٠]

لنفترق قليلا..

لخير هذا الحب يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريد أن تزيد في محبتي

أريد أن تكرهني قليلا

بحق ما لدينا..

من ذكرٍ غاليةٍ كانت على كلينا..

بحق حبٍ رائعٍ..

ما زال منقوشاً على فمينا

ما زال محفوراً على يدينا..

بحق ما كتبته.. إلي من رسائل..

ووجهك المزروع مثل وردةٍ في داخلي..

وحبك الباقي على شعري على أناملي

بحق ذكرياتنا

وحزننا الجميل وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبر من كلامنا

أكبر من شفاهنا..

بحق أحلى قصة للحب في حياتنا

أسألك الرحيلا

لنفترق أحبابا..

فالطير في كل موسمٍ..

تفارق الهضابا..

والشمس يا حبيبي..

تكون أحلى عندما تحاول الغيابا

كن في حياتي الشك والعذابا

كن مرةً أسطورةً..

كن مرةً سرابا..

وكن سؤالاً في فمي

لا يعرف الجوابا

من أجل حبٍ رائعٍ

يسكن منا القلب والأهدابا

وكي أكون دائماً جميلةً

وكي تكون أكثر اقترابا

أسألك الذهابا..


وفاة نزار قباني

توفي الشاعر نزار قباني في بريطانيا تحديدًا في لندن، يوم الخميس بتاريخ 30 نيسان من عام 1998م، وقد نُقِل جثمانه إلى سوريا حيث دفن في دمشق في مقابر العائلة، حيث كانت وصيته تلك، والتي قال فيها يصف دمشق:(هي الرحم الذي علمني الشعر وعلمني الإبداع، وأهداني أبجدية الياسمين.. وهكذا يعود الطائر إلى بيته، والطفل إلى صدر أمه).[٢]

المراجع

  1. هشام شريف، Hicham.pdf نزار قباني شاعر المرأة والوطن، صفحة 7. بتصرّف.
  2. ^ أ ب دكتور جواد زاده، مظاهر أدب المقاومة في شعر نزار قباني، صفحة 6. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أسيل الدليمي، الانزياح الألسلوبي: دراسة في نثر نزار قباني، صفحة 42-43. بتصرّف.
  4. الدكتورة هالة العبوشي، دراسة أسلوبية في شعر الحب عند نزار قباني، صفحة 115-118. بتصرّف.
  5. رحمانيان کوشککي فرزانه، ملازاده ريحانه، توظيف الشعر العربي المعاصر في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، شعر نزار قباني نموذجاً، صفحة 8-9. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث هجيرة قادري، الإيقاع عند نزار قباني-كاملة(ماستر2-أدب حديث) 2014- للإدارة.pdf شعرية الإيقاع في شعر نزار قباني، صفحة 49-70. بتصرّف.
  7. "بناء المقالة عند نزار قباني - دراسة سيكولوجية"، مجلة ابحاث كلية التربية الاساسية، 2007، العدد 1، المجلد 6، صفحة 279-280. بتصرّف.
  8. دراسة، شعر نزار قبانى السياسى قبل نكسة 1967م، صفحة 3-4. بتصرّف.
  9. "المرأة في شعر نزار قباني"، مجلة جامعة بيتليس إرين، 2018، العدد 1، صفحة 7. بتصرّف.
  10. ^ أ ب نزار قباني، ديوان نزار قباني، صفحة 9.