من لقب بشاعر الهجاء
بدايةً فإنّ الهجاء هو فن من فنون الشعر العربي، ويعبر فيه الشاعر عمّا يجول بخاطره من مشاعر غضبٍ، أو ألمٍ، وبذلك ينفس عمّا تضيق به نفسه من معاناةٍ، وبمعنى آخر؛ هو الشتم بالشعر على خلاف المدح [١]، أما عن الشاعر الذي لُقب بشاعر الهجاء فهو الشاعر الحطيئة، سنتعرف على تفاصيل حياته، وعلمه، ومؤلفاته، ومنهجه، ونماذج من شعره في هذا المقال.
مولد ونشأة الحطيئة
هو جرول بن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، أما عن لقبه بالحطيئة فقد غلب عليه لقصره، وقربه من الأرض، إضافةً إلى قبح وجهه[٢]، فيقول هو في ذلك[٣]:
مما أثر في طفولته وجعلها فاسدة، علاوةً على أنه والدته كانت أمة، واسمها الضراء، أي أنه كان ابن زنا، فما كان له الاعتزاز بنسبه بوسط تتعالى فيه هذه الأصوات بشدة، متفاخرة بأصلها ونسبها، ومن ذلك كان يقول بأنه يرجع بنسبه إلى بكر بن وائل، فقال في ذلك[٢]:
قومي بنو عو ف بن عمرو إن أراد العلم عالم قوم إذا ذهب خضا رم منهم خلفت خضارم لا يفشلون ولا تبيت على أنوفهم المخاطم
علم الحطيئة
لازم الحطيئة زهير بن أبي سلمى، فتعلم منه الأحكام في صنع الشعر كما علم ابنه كعب بن زهير، فنهل من مدرسته، علاوةً على بروز موهبته الشعرية، فصقل، وصفّى تعابيره فيه من كل شائبةٍ، وبذلك بدأ يصنع لنفسه كيانًا شعريًا، فتناقل شعره الرواة[٤].
أسلوب الحطيئة
عاش الحطيئة في الصحراء الواسعة، حياة مضطربة وبائسة، فكانت سمات شعره خشنة، إلا أنها متينة، مما جعلته من أصحاب الحضور المتفوق في الشعر[٥]، ومما كان له الأثر في صناعته؛ روايته لزهير بن أبي سلمى، فاكتسب منه صفات الصناعة الشعرية والذوق في الوصف، حتى إنه تأثر في أسلوب التفكير الخاص بزهير، فأخذ بنسق تصويره، فكان جليًا للدارس فن زهير في شعر الحطيئة، مما دفع النقاد لوضعه في مقدمة الشعراء، فقال الأصفهاني عنه: "من فحول الشعراء ومتقدميهم، وفصحائهم، متصرف في جميع فنون الشعر من المديح، والهجاء، والفخر، والنسيب، مجيدًا في ذلك أجمع"، ومن أقوال الحطيئة التي تدل على حكمته، وبلاغة شعره[٦]:
منهج الحطيئة
عاش الحطيئة حياة فقر وعوز، فذهب إلى ما يعوّض ذلك ويكون له شأن فيه، فمشاعره الغضبى استحوذت عليه وكانت شعرًا، فأخذ يطلق سمه الناقع في كلماته دون أي وازعٍ أو رادع، فينعت من أمامه بأقبح الأوصاف، فكان ذلك منهجه، مما أشاع عنه الانحطاط الأخلاقي[٧].
وفاة الحطيئة
توفي الحطيئة عام 678 ميلادي، الموافق 59 هجري، وقد ذكره ابن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء بالطبقة الثانية فيهم.[٨]
المراجع
- ↑ عبدالمنعم ابراهيم الحاج محمد، الهجاء في العصر العباسي الثاني، صفحة 3-4. بتصرّف.
- ^ أ ب سمية الهادي، بنية الصورة الفنية في شعر الحطيئة، صفحة 46. بتصرّف.
- ↑ فريدة طايبي، عند الحطيئة.pdf&ved=2ahUKEwjQpYGW7d_xAhWZD2MBHZlhDm0QFnoECAQQAQ&usg=AOvVaw3kMjVKpcik5A0zjPromgab الهجاء عند الحطيئة دراسة نفسية، صفحة 2. بتصرّف.
- ↑ سمية الهادي، بنية الصورة الفنية في شعر الحطيئة، صفحة 53. بتصرّف.
- ↑ سمية الهادي، بنية الصورة الفنية في شعر الحطيئة، صفحة 54-53. بتصرّف.
- ↑ فريدة طايبي، عند الحطيئة.pdf&ved=2ahUKEwjQpYGW7d_xAhWZD2MBHZlhDm0QFnoECAQQAQ&usg=AOvVaw3kMjVKpcik5A0zjPromgab الهجاء عند الحطيئة دراسة نفسية، صفحة 6-7. بتصرّف.
- ↑ سمية الهادي، بنية الصورة الفنية في شعر الحطيئة، صفحة 48-47. بتصرّف.
- ↑ فريدة طايبي، عند الحطيئة.pdf&ved=2ahUKEwjQpYGW7d_xAhWZD2MBHZlhDm0QFnoECAQQAQ&usg=AOvVaw3kMjVKpcik5A0zjPromgab الهجاء عند الحطيئة دراسة نفسية، صفحة 5. بتصرّف.