من هم الصعاليك؟

الصّعلوك في اللغة هو الفقير الّذي لا يملك من المال ما يعينه على أعباء الحياة[١]، أمّا المعنى الأدبي للصّعاليك في العصر الجاهلي فهم ليس أولئك الفقراء المعدمين الّذين يقنعون بفقرهم، أو يستجدون ويطلبون من النّاس ما يسدّون به رمقهم، بل هم أولئك المشاغبون المغيرون، أبناء الليل الّذين يسهرون اللّيل في النّهب، والسّلب، والإغارة، وقطع الطرق، فالكلمة خرجت من معناها اللغوي ومعنى الفقر والعوز إلى معنى أوسع هو الغزو، والإغارة للنهب والسّلب، فإذا ألقينا نظرة في أخبار الصّعاليك وأشعارهم نجد شعورهم الحاد بالفقر، وشكوى صارخة لهوان منزلتهم الاجتماعيّة، فهم في دعوتهم هذه يحاولون الوقوف على قدم المساواة مع مجتمعهم؛ لأنّ مجتمعهم قد ظلمهم، وحرمهم من تلك العدالة الاجتماعية، وجرّدهم من كل الوسائل، فهي عقدة نفسيّة خلفها الشّعور بالفقر، فكانت ردة الفعل الطبيعيّة هي التعويض عن هذا النّقص بالعمل، والنّهب، والسّلب، وقطع الطرق.[٢] وقد انقسم الصعاليك إلى فئتين فئة استسلمت لوضعها الاجتماعي الذّليل، وفئة رفضت واقع الذل واعترضت عليه، فوجدت في السلب والنّهب سبيلًا ووسيلة لشقّ طريقها في الحياة،[٣] وقد نشأت حركة الصّعاليك نتيجة لعوامل ثلاثة جغرافية واجتماعية واقتصاديّة جعلت من أصحابها يثورون ضد مجتمعهم وقبائلهم، وكانت السبب وراء تصعلكهم وذهابهم في هذا الطريق.[٤]


صعاليك العرب

ينقسم صعاليك العرب إلى ثلاث مجموعات هم:[٥]

  • مجموعة الخلعاء الشّذاذ: وهم الّذين خلعتهم قبائلهم لكثرة جرائرهم، مثل: حاجز الأزدي، وقيس بن الحدّادية، وأبي الطّمحان القيني.
  • مجموعة الأغربة: وعرفوا بأغربة العرب وهم أبناء الحبشيّات، ممن نبذهم آباؤهم، ولم يلحقوهم بهم لعارِ ولادتهم، مثل السُّليك بن السُّلكة، وتأبط شرًّا، والشنفرى.
  • مجموعة الفقراء: الّذين احترفوا الصّعلكة احترافًا، ومنهم الأفراد مثل: عروة بن الورد العبسي، ومنهم قبائل مثل: قبيلة هذيل، وفهم.

وتسمع في أشعارهم صيحات الفقر والجوع، وفي أنفسهم ثورة عارمة على الأغنياء والأشحّاء، عرفوا بشجاعتهم وقوتهم وصبرهم عند البأس، وتميّزوا بشدّة المضاء وسرعة العداء، وأصبحوا مضرب المثل في العدو، وكانوا أكثر ما يغيرون على مناطق الخصب، ويرصدون طرق قوافل الحج والتّجارة، وهم في أشعارهم يتغنون وينشدون مغامراتهم، فأكثر شعرهم هو حديث عن هذه المغامرات، الّتي صارت حرفةً لهم في حياتهم، ونراهم يجمعون مغامراتهم بالكرم والأنفة والصبر، والتّرفع والشّعور بالكرامة، إذا كانت له مثاليته في الحياة. وتجد في ِشعرهم موضوعات شتّى أغلبها يدور حول المغامرات، والغزوات، والإغارة والسّلب، والمراقب، والتّوعد، والوعيد ومنه وصف للأسلحة، والحديث عن الرّفاق، والفرار، وسرعة العدو، والغزوات على الخيل.[٦]


أشهر صعاليك العرب


تأبط شرًّا[٧][٨]

اسمه ثابت بن جابر بن سفيان من قبيلة فهم، وهو من أغربة العرب، كانت أمّه حبشيّة، وورث عنها لونها الأسود، أمّا لقبه تأبط شرًّا فقد قيل أنّ أمه لقبته لما تأبط سيفًا وخرج ومضى لوجهه، وقيل بأنها لقبته بذلك؛ لأنه تأبط جرابًا مليئًا بالأفاعي، فشاع لقبه في القبيلة لكثرة جنياته، وكان تصعلكه لأنّ عشيرته كانت تعيّره بسواده وبأمه الحبشيّة، كان مرافقًا للشّنفرى في كثير من مغامراته، وصاحبه كذلك عمرو بن البرّاق، فقال يحدّثنا عن فرارهم في إحدى مغامراته معهما:[٧]


ليلة صَاحُوا وَأَغْرَوْا بِي سِرَاعَهُمُ بِالْعَيْكَتَيْنِ لَدَى مَعْدَى ابنِ بَرَّاقِ كَأَنَّمَا حَثْحثُوا حُصّاً قَوَادِمُهُ أو أمَّ خشفٍ بذي شثِّ وطُبَّاقِ لا شيءَ أسرعُ منِّي ليسَ ذا عُذَرٍ وذا جناحٍ بجنبِ الرَّيدِ خفَّاقِ حتى نجوتُ ولمَّا ينزِعوا سَلَبي بوالهٍ من قَبيضِ الشَّدِّ غيداقِ



ونراه يعوّل على الصّعلوك المثالي الّذي يشركه في غزواته، وبكل صفاته بما فيها سبق إلى المحامد، وصوته الجهوري، وزعامته بين الرفاق، وصلابته، وجرأته في اقتحام الّليالي، إضافةً إلى كرمه وإفراطه فيه:[٩]


فالصعاليك رغم أنهم قطّاع طريق في الجاهلية، إلّا أنّه قد انعكست عليه صفات الفروسيّة التّي بعثت لعصره سموًا للأخلاق، ومازال تأبط يقوم بمغامراته حتى قُتل في إحدى غاراته، له من شعر أشعار كثيرة منثورة، بطابعٍ قصصي، تروي عن مغامراته.[٩]


الشنفرى

قحطانيٌّ النّسب من عشيرة الأواس بن الحجْر الأزدية اليمنية، ومعنى اسمه غليظ الشّفاه، كانت أمّه أمَةً حبشيّة، وقد ورث عنها سوادها، وهو من أغربة العرب، نشأ في قبيلة فهم التي عرفت باحترافها للصعلكة، نراه يخصّ بغزواته بني سلامان الأزديين معلنًا في أشعاره أنّه يقتصُّ لنفسه منهم ذلك لأنّ عشيرته قتلت أباه، وقد روّضه على الصّعلكة تأبط شرًّا فسار على نهجه في قطع الطريق وكان يرافقه، حتى قتل عددًا كبيرًا من الأزد، وما زال يقتل منهم حتى نصبوا له كمينًا وقتلوه ومثّلوا به. له من الشّعر ديوان شعر صغير، ومن أشهر مال قاله لامية العرب، وقصيدة منتحلة، وتائيته الطويلة، ومجموعة من المقطوعات، فمن شعره في إحدى غاراته، وقد جمع رفاقه الصّعاليك وعلى رأسهم تأبط شرًّا، فصورهم راجلين، يقتحمون الصّعاب والمهالك، غير وجلين ولا خائفين:[١٠]


وَباضِعَةٍ حُمرِ القِسِيَّ بَعَثتُها وَمَن يَغزُ يَغنَم مَرَّةً وَيُشَمَّتِ خَرَجنا مِنَ الوادي الَّذي بَينَ مِشعَلٍ وَبَينَ الجَبا هَيهاتَ أَنشَأتُ سُرَبتي أُمَشّي عَلى الأَرضِ الَّتي لَن تَضُرَّني لِأَنكِيَ قَوماً أَو أُصادِفَ حُمَّتي أُمَشّي عَلى أَينِ الغَزاةِ وَبُعدَها يُقَرَّبُني مِنها رَواحي وَغُدوَتي



ونرى مُضيَّه وهو يُحدّثنا عن أهداف غاراته، والتي قصد بها بني سلامان:[١١]


جَزَينا سَلامانَ بنَ مُفرِجَ قَرضَها بِما قَدَّمَت أَيديهِمُ وَأَزَلَّتِ وَهُنَّئَ بي قَومٌ وَما إِن هَنَأتُهُم وَأَصبَحتُ في قَومٍ وَلَيسوا بِمُنيَتي شَفَينا بِعَبدِ اللَهِ بَعضَ غَليلِنا وَعَوفٍ لَدى المَعدى أَوانَ اِستَهَلَّتِ وَإنّي لَحُلوٌ إِن أُرِيَدت حَلاوَتي وَمُرٌّ إِذا نَفسُ العَزوفِ استَمَرَّتِ



عروة بن الورد العبسي

أبوه من شجعان قبيلته وأشرافهم خاض معارك داحس والغبراء، أمّا أمه فكانت من نهد من قضاعة، وكانت هذه العشيرة وضيعة لم تعرف شرًا ولا خطر؛ وذلك ما أثر في نفس عروة وجعله يشعر بعارٍ لا يمحى؛ مما دفعه إلى الثورة على الأغنياء، والبخلاء الأشحاء، لكن ثورته هذه لم تقم على سفك الدّماء والتّشرد، فقبيلته لم تخلعه بل ظلت مكانته مرموقة عند قومه، وقد لقبوه بعروة الصعاليك؛ لأنّه اتخذ من الصعلكة بابًا للمروءة، والتّعاون الاجتماعيّ بينه وبين فقراء قبيلته وضعفائها، حيث كان يجمع الفقراء والضعفاء ويقوم بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم، وضاقت عليهم الحال، ذلك أنّ عبسًا إذا أجدبت وضاقت حالها، أتى ناس منها ممن أصابهم الجوع والبؤس، فجلسوا أمام بيت عروة، حتّى إذا أبصروا به، صرخوا وقالوا: يا أبا الصعاليك أغثنا، فكان يرقُّ لحالهم، ويخرج بهم فيصيب معاشهم، لقد أصبحت الصّعلكة عنده ضربًا من أخلاق الفروسيّة، وضربًا من نبل الخُلق، لما فيها من هذا التّضامن الاجتماعي بين الصعلوك والمحتاجين، فقد عرف عن عروة أنه كان كبير عزيز النفس، لا يغزو للغز، والنّهب والسّلب كالشنفرى، وتأبط شرًا، وإنما يغزو ليعين المستضعفين، فلم يكن يُغير على كريم يبذل ماله للضعفاء والمساكين، بل كان يغزو على البخلاء والأشحاء. وله ديوان حوى أشعاره، نراه في شعره يتغنّى بهذه المعاني الكريمة، وكان مضرب المثال للرحمة، والشفقة، والبذل، والإيثار.[١٢]

ومن شعره وفيه يشارك إناءه مع الفقراء والمساكين، حتّى غدا هزيلًا شاحبًا، وهذه آثار نهوضه بحقوق المحتاجين: [١٣]


إِنّي اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ وَأَنتَ اِمرُؤٌ عافي إِنائِكَ واحِدُ أَتَهزَأُ مِنّي أَن سَمِنتَ وَأَن تَرى بِوَجهي شُحوبَ الحَقِّ وَالحَقُّ جاهِدُ أُقَسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرَةٍ وَأَحسو قَراحَ الماءِ وَالماءُ بارِدُ



وقال يعرض لنا صورتين للصعلوك فيرى أنّ هناك صعلوكًا خامًلا، ضعيف الهمّة:[١٤]


لَحى اللَهُ صُعلوكاً إِذا جَنَّ لَيلُهُ مُصافي المُشاشِ آلِفاً كُلَّ مَجزَرِ يَعُدُّ الغِنى مِن نَفسِهِ كُلَّ لَيلَةٍ أَصابَ قِراها مِن صَديقٍ مُيَسَّرِ يَنامُ عِشاءً ثُمَّ يُصبِحُ ناعِساً يَحُتُّ الحَصى عَن جَنبِهِ المُتَعَفِّرِ قَليلُ اِلتِماسِ الزادِ إِلّا لِنَفسِهِ إِذا هُوَ أَمسى كَالعَريشِ المُجَوَّرِ يُعينُ نِساءَ الحَيِّ ما يَستَعِنُّهُ وَيُمسي طَليحاً كَالبَعيرِ المُحَسَّرِ



أما الصّعلوك الآخر فهو شريف جدير بالثّناء بقوله: [١٤]


ولله صُعلوكاً صَحَيفةُ وَجهِهِ كَضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ


لَكِنَّ صُعلوكاً صَفيحَةُ وَجهِهِ كَضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ مُطِلّاً عَلى أَعدائِهِ يَزجُرونَهُ بِساحَتِهِم زَجرَ المَنيحِ المُشَهَّرِ وإِن بَعُدوا لا يَأمَنونَ اِقتِرابَهُ تَشَوُّفَ أَهلَ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ فَذالِكَ إِن يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَها حَميداً وَإِن يَستَغنِ يَوماً فَأَجدَرِ



المجموعة الإسلاميّة في شعر الصّعاليك

مجموعة من شعر الصعاليك نظمها شعراء مخضرمون، بعد أنْ أشرقت الجزيرة العربية بنور الإسلام، كان منهم أبو الطمحان، وأبو خراش الهّذلي، وفضالة بن شريك الأسدي، وتوشك موضوعات هذه المجموعة الإسلامية من الصعاليك أن تكون محصورة في موضوعاتٍ عامة هي: المدح، والهجاء، والرثاء.[١٥]


الظواهر الفنيّة في شعر الصعاليك

  • انتشار شعر المقطوعات في شعر الصعاليك.[١٦]
  • الوحدة الموضوعية في شعر الصّعاليك.[١٧]
  • التّخلص من المقدمات الطّلليّة.[١٨]
  • عدم الحرص على التصريع.[١٩]
  • التحلل من الشّخصيّة القبلية.[٢٠]
  • القصصية في شعر الصّعاليك صورةً صادقةً عن حياة أصحابه.[٢١]
  • الواقعية في شعر الصعاليك.[٢٢]
  • السّرعة الفني؛ فحياة الصعاليك لا تعرف الاستقرار، فهم مشغولون دائمًا بكفاحهم من أجل العيش، وشعرهم صورة صادقة لحياتهم.[٢٣]
  • آثار من الصنعة المتأنية.[٢٤]
  • الخصائص اللغويّة هي اللغة الأدبيّة التي عرفها العصر الجاهلي؛ فهي لغة قريبة إلى الفطرة العربية، وأصدق تمثيلٍ لها، إضافةً إلى كثرة الغريب في شعرهم.[٢٥]
  • الظواهر العروضيّة، والأوزان التي صاغ منها الشعراء الصّعاليك شعرهم هي الأوزان نفسها التي عرفها شعراء الجاهلية.[٢٦]

المراجع

  1. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، القاهرة مصر:المعارف، صفحة 375.
  2. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي (الطبعة 3)، مصر القاهرة:المعارف، صفحة 25-32-33. بتصرّف.
  3. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر االجاهلي (الطبعة 3)، مصر القاهرة:المعارف، صفحة 34. بتصرّف.
  4. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 230.
  5. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، مصر القاهرة:المعارف، صفحة 375. بتصرّف.
  6. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، مصر القاهرة:المعارف، صفحة 376-374. بتصرّف.
  7. ^ أ ب شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، مصر القاهرة:المعراف، صفحة 378. بتصرّف.
  8. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، مصر القاهرة:المعارف، صفحة 377. بتصرّف.
  9. ^ أ ب شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، صفحة 377-378-379.
  10. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، صفحة 378-381. بتصرّف.
  11. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، صفحة 382.
  12. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (الطبعة 11)، صفحة 383-384. بتصرّف.
  13. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي، صفحة 384.
  14. ^ أ ب شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي، صفحة 386.
  15. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 252.
  16. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي (الطبعة 3)، مصر:المعارف، صفحة 259.
  17. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي (الطبعة 3)، صفحة 264.
  18. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 268.
  19. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 274.
  20. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 276.
  21. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي (الطبعة 3)، صفحة 278.
  22. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 282.
  23. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجالي (الطبعة 3)، صفحة 291.
  24. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 307.
  25. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 312.
  26. يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، صفحة 316.