جبران خليل جبران

جبران خليل جبران؛ هو الأديب، والرسام، والفيلسوف اللبناني، وقد وصلت شهرته إلى الغرب بعد كتابه "النبي"، وذاع صيته في الشرق بعد كتابه "الروح الثائرة"، كما أنه نشر العديد من مقالاته كانت في جريدة "المهاجر" في بوسطن، ليَرِث منه الأدب العالمي العديد من المؤلفات العربية والإنجليزية. [١]


مولد جبران خليل جبران

ولد الشاعر جبران خليل جبران في قرية بشرّي شمال لبنان لأمه كاملة ابنة الخوري اصطفان عبد القادر رحمة، ووالده خليل جبران، إذ كانت والدته أرملة قُبَيل زواجها بوالده، ولها من الأولاد سابقًا بطرس لوالده حنا عبد السلام رحمة، الذي مات في البرازيل بعد مجيء بطرس، مما جعل كاملة تتزوج خليل جبران لتنجب جبران في شهر ديسمبر من عام 1883، وقد جاء جبران إلى هذا العالم في جو بارد، ثم ألحقته والدته بعده بعامين بمريانا، والتي تبعتها سلطانة بعد ذلك، لتكون له أختان من أمه وأبيه إضافة إلى بطرس من أمه. [٢]


ارتحل جبران وهو ابن الثانية عشرة من عمره مع والدته وإخوته إلى بوسطن في أمريكا عام 1895، وذلك بعد ما آل إليه والده من تدهور في الحال والسلوك، لتقرر الأم أن تترك زوجها خلفها في بشرّي، وتفر بأبنائها إلى الحياة، ليلتحق جبران بالمدرسة في بوسطن، وتدعمه والدته وتشجعه على القراءة والكتابة، فقد كانت هي الإنسان الأول الذي رَغَّبَ جبران بالقراءة والتصوير والكتابة.[٢]


ثقافة جبران خليل جبران

نضجت موهبة جبران الشاعر الفنان، فعاد إلى لبنان طالبًا ليتعلم اللغة العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة، وذلك عام 1897، ليعود بعدها إلى بوسطن حيث والدته عام 1902، والتي ما لبث فيها حتى ماتت أخته سلطانة بداء السل، ليتبعها أخوه ثم والدته. [٢]


بدأ جبران مسيرته الأدبية في الكتابة ما بين العامين 1903 و1908، وذلك في جريدة "المهاجر" لصاحبها "أمين الغريب"، وكان ينشر كتاباته تحت تبويب "دمعة وابتسامة"، وقد جُمعت كتاباته في هذه الجريدة في عام 1914 في كتاب يحمل العنوان نفسه للتبويب، أما في عام 1905 فقد كتب جبران بحثًا ذاتيًّا متخصصًا بالموسيقى ونشر هذا البحث بشكل كتيب، وقد حظي هذا البحث باستحسان الكثيرين، وفي عام 1908 صدر لجبران كتاب "الأرواح المتمردة" في مدينة نيويورك، أما عن أول معرض لوحات لجبران، فكان بمساعدة صديقه "فريد هولاند داي"، الذي أقام له معرض في بوسطن عام 1904، والذي حضرته "ماري إليزابيث هاسكل"، التي أعجبت بجبران من النظرة الأولى، لتقيم له معرضًا استمر لعدة أسابيع في مدرستها، ليقرر بعدها الانتساب إلى "أكاديمية جوليان" ليحترف التصوير في باريس. [١][٣][٤]


أسلوب جبران خليل جبران الأدبي

اعتمد جبران في كتاباته الأسلوب الروائي الذي يخفي فيه مجريات الأمور بالأوهام والخيالات، والتي لا تخلو من الفلسفة، وهو ما دعا البعض إلى اتهامه بالغموض وعدم الإيضاح، فقالت عن ذلك "مي زيادة": " يلخص الجملة والمعنى رسمًا على هامش القرطاس، أو يشرحه في صورة عجيبة"، ولكن الدكتور مرسي أبو ذكرى في كتابه " المقال وتطوره في الأدب المعاصر"؛ يلخص أسلوب جبران خليل جبران بما يلي: [١][٣]

  • الخيال الفائض على صورة شعر منثور.
  • العاطفة والمشاعر الملتهبة كحمم البركان، في أغلب مقاطعه المختلفة التي تزخر بها كتاباته، علاوة على احتوائها على جمال ظاهر لا يمكن التغافل عنه.
  • حدة ذكائه التي تتجلى في انتقاداته وسخريته، والملتفة بغطاء الصراحة والجرأة.


ومن الأمثلة على كل ذلك، ما وصف به مدينة نيويورك: "قد جاء الصباح وانبسطت فوق المنازل المكردسة أكف النهار الثقيلة، فأزيحت الستائر عن النوافذ، وانفتحت مصاريع الأبواب، فأتت الوجوه الكالحة والعيون المعروكة، وذهب التعساء إلى المعامل، وداخل أجسامهم يقطن الموت بجوار الحياة...".


نهج جبران خليل جبران

إن القارئ لكتاب النبي الأشهر لجبران خليل جبران؛ يلاحظ تأثره بالإنجيل والأسلوب الكتابي فيه، إذ إنه استعمل الاستعارة المتأثرة بالحكمة والوعظ في جمله، مضيفًا إليها الرموز والقوالب اللفظية من الإنجيل، كما جاء في النبي: "فإني الحق أقول لكم، وإن الخير إذا جاع سعى إلى الطعام ولو في الكهوف المظلمة"، كما أنه أنهى ما بدأه فريدرك نيتشه من تنديد بالمثالية بحس ثوري عالٍ يسمو إلى الهجوم، وهو ما ظهر جليًّا في كتابه "العواصف"، هذا كله إلى جانب تأثره بالشاعر الأمريكي "فالت ويتمان"، وبأشعار "فليام بليك"، ولكن نهجه الخاص به كان يرنو إلى ما سمي في القرن الثامن عشر "المدرسة الرومنسية"، إذ إن عواطفه كانت محور كل الأعمال، علاوة على تأثره بالأديان من مثل البوذية، التي تعبر عن أن الحياة ألم، والألم ينشأ من الرغبة، والرغبة غير المشبعة تعود من جديد. [٥]


أشهر مؤلفات جبران خليل جبران

قدم جبران خليل جبران من الأعمال ما ذاع صيته واستمرت الدراسات عنه إلى يومنا هذا، ومن أهم هذه الأعمال ما يلي:

  • النبي: وهو كتاب يدور حول الإنسان والحياة، وتمجيد كلا الأمرين في صورة شعرية منمقة، وأفضل ما قيل عنه، أنه رائعة جبران. [٦]
  • المجنون: وهو الكتاب الموجز التعبير، والبالغ السخرية، يُظهِر فيه جبران حدة تفكيره وانتقاداته اللاذعة، باستخدام الرمزية والإيجاز. [٦]
  • الأجنحة المتكسرة: كتاب يروي قصة حب جبران الأول من "حلا الضاهر"، والتي كانت تحت اسم "سلمى كرامة" في القصة، وقد صدر الكتاب عام 1912، وهو ما كان سببًا لتعارف جبران مع "ميخائيل نعيمة"، و"نسيب عريضة". [١][٣]


أشهر أقوال جبران خليل جبران

من ما كتب جبران في أوائل سيرته الفنية والأدبية، قصيدة لا يصدق هو أنه كتبها، بعنوان "الموسيقى"، يقول فيها:

" يا ابنة النفس والمحبة، يا إناء مرارة الغرام وحلاوته، يا خيالات القلب البشري، يا ثمرة الحزن وزهرة الفرح، يا رائحة متصاعدة من طاقة زهور الشعائر المضمومة، يا لسان المحبين ومذيعة أسرار العاشقين، يا صائغة الدموع من العواطف المكنونة، يا موحية الشعراء ومنظمة عقود الأوزان، يا موحدة الأفكار مع نتف الكلام ومؤلفة الشواعر من مؤثرات الجمال، يا خمرة القلوب الرافعة شاريها إلى أعالي عالم الخيالات، يا مشجعة الجنود ومطهر نفوس العابدين". [٧]


ومن أشهر أناشيده عن الخمر والسكر ما غنته فيروز بصوتها؛ "هل تحممت بعطر وتنشفت بنور، وشربت خمرًا في كؤوس من أثير، هل فرشت العشب ليلًا وتلحفت الفضا، زاهدًا في ما سيأتي ناسيًا ما قد مضى...". [٤]


وفاة جبران خليل جبران

حدث ذلك في نيسان، في العاشر من نيسان تحديدًا، عام 1931، وقد كان تليف الكبد والسل هو السبب، وذلك في مستشفى القديس فنسنت في نيويورك، عن عمر يناهز 48 عامًا، وقد أوصى جبران بريع مؤلفاته لبلدته الأم "بشرّي" في لبنان، وذلك للعربي والإنجليزي منها، فأوكلت "لجنة جبران" الاعتناء بأمر طباعتها وتنسيقها والإشراف عليها إلى صديقه "ميخائيل نعيمة"، ليتطوع هو بذلك إكرامًا لصديقه ورفيقه جبران. [٧][٤]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث الدكتور مرسي أبو ذكري، المقال وتطوره في الأدب المعاصر، صفحة 195- 197.
  2. ^ أ ب ت جبران خليل جبران ، النبي، صفحة 6 7.
  3. ^ أ ب ت مؤسسة الفكر اللبناني في جامعة سيدة اللويزة، زوق مصبح لبنان، سيرة جبران خليل جبران وأبرز منجزاته، صفحة 1 2 10 11 12.
  4. ^ أ ب ت ميخائيل نعيمه، المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران الجزء الأول، صفحة 7 8 34.
  5. د ماسيلا جي، المؤثرات الخارجية في إنتاج حبران الأدبي، العواصف والنبي نموذجين، صفحة 71- 76.
  6. ^ أ ب د جميل جبر، المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران، صفحة 6 7.
  7. ^ أ ب ميخائيل نعيمة، جبران خليل جبران، صفحة 13-18 93.