البوصيري

هو صاحب البردة، وهو محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن هلال الصنهاجي البوصيري، المكنى بأبي عبد الله، وشرف الدين، صاحب أشهر قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي كتبها لعلمه بسيرته عليه الصلاة والسلام بأدق تفاصيلها، فبثّ طاقته من شعرٍ، وبلاغةٍ، وفصاحة في قصيدته الشهيرة، ويطلق على البردة أيضًا اسم "الكواكب الدريّة في مدح خير البريّة"، والتي لاقت العديد من الشروحات والتفاسير، وسار على نهج صاحبها العديد من بعده، هذا وقد كان البوصيري حافظًا للقرآن الكريم منذ صغره.[١]


مولد ونشأة البوصيري

ولد البوصيري عام 608 للهجرة، في قرية دلاص، وهي إحدى قرى بني سويف في صعيد مصر، ولكنه نشأ في قرية بوصير، ذلك لكون أحد والديه من دلاص، والآخر من بوصير، وبذلك سمي بالبوصيري، أو الدلاصيري، ولكن الأولى غلبت عليه، أما عن أصول عائلته، فتعود إلى قبيلة صنهاجة، وهي إحدى قبائل البربر التي استوطنت في صحراء المغرب، أما عن زمن ولادته ونشأنه فكان في العصر المملوكي آنذاك.[٢]


علم وثقافة البوصيري

حفظ البوصيري القرآن الكريم في صغره، واهتم في العلم والدراسة، فدرس الأدب والعلوم الدينية، كما درس النحو والصرف وعلوم اللغة، أما عن آداب التصوف فأخذها عن معلمه أبي العباس المرسي، وهو خليفة مؤسس الطريقة الشاذلية؛ أبي الحسن بن عبد الله، هذا كله بالإضافة إلى مطالعته التاريخ الإسلامي، والذي اختص فيه بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض مؤلفات اليهود والنصارى، التي دعته لدراسة الإنجيل والتوراة، والبدء بالرد على أصحاب هذه الديانات، لما وجد لديهم من إنكارٍ لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك كله اهتم في كتابة الشعر الاجتماعي بشتى أغراضه، وشعر المديح في نبي الله[٣]، وقد تقلد البوصيري على الصعيد المهني عدة مناصب في القاهرة، وما يجاورها من أقاليم، كما عمل في ديوان الإنشاء، ومديرًا في الشرقية.[٤]


أساتذة البوصيري

تلقى البوصيري علمه عن عددٍ كبير من العلماء المعروفين في عصره من أمثال:[٥]

  • أبو حيان أثير الدين محمد ابن يوسف الغرناطي الأندلسي.
  • أبي الحسن الشاذلي.
  • أبي العباس المرسي.
  • أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد العمري الأندلسي.
  • العز بن جماعة.


أسلوب ومنهج البوصيري

امتاز أسلوب البوصيري في قصائده بالأخصّ قصيدته المشهورة البردة بقوة ألفاظه، وتراكيبه الأسلوبية التي استخدمها فيها، وبذلك فقد عمد البوصيري إلى إثراء قصائده بالصور والمعاني البديعية، كما أضاف الموسيقى، والجوانب التصويرية لجعلها تبدو وكأنها ملحمة شعرية، وليست مجرد قصائد كتبت، مستخدمًا بذلك اقتباسات من القرآن الكريم، والحديث الشريف، والقصص الإسلامية في السيرة النبوية، وفي مجمل أسلوبه فقد امتاز بالرصانة، والجزالة، وحسن وجمال التعبير، فكانت المحسنات البديعية غير المتكلفة سمته في مدائحه[٦]، كما ظهر تأثر منهجه بمنهج ابن الفارض الصوفي، الذي كان شاعرًا صوفيًا كبيرًا آنذاك، فبالإضافة إلى تأثّره الديني بالقرآن والحديث، ظهرت ملامح الصوفية في قصائده وأشعاره.[٧]


مؤلفات البوصيري

للبوصيري ديوان شعري جمعه أحمد حسن بسج، وعمر الطباع، ومحمد سيد كيلاني، حيث ضم 3293 بيتًا من الشعر، تعددت أغراضها ما بين مدحٍ، وهجاءٍ، ورثاءٍ، وعتاب[٨]، ومن هذه الأشعار:[٩]

  • قصيدة البردة.
  • القصيدة الخمرية.
  • القصيدة المضرية.
  • قصيدة ذخر المعاد.
  • القصيدة اللامية.


أهم مؤلفات وأشعار البوصيري

للبوصيري عدة مؤلفاتٍ يقع أهمها في قصيدته الهمزية، والتي تتألف من 456 بيت، وقصيدته البردة والتي هي من المدائح النبوية، وقد جاء ذكرها بأكثر من اسم، من مثل الكواكب الدرية في مدح خير البرية، والبردة، والشدائد.[١٠]

وقد جاء في قصيدته البردة ما اشتهر منها الآتي:[١١]


نَعَمْ سَرَى طَيفُ مَنْ أهوَى فَأَرَّقَنِي والحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالألَمِ يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً مِنِّي إليكَ ولو أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ عَدَتْكَ حالِي لا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ عَنِ الوُشاةِ وَلا دائي بِمُنْحَسِمِ مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ إنَّ المُحِبِّ عَنْ العُذَّالِ في صَمَمِ إنِّي اتهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ في عَذَلٍ والشِّيْبُ أَبْعَدُ في نُصِحٍ عَنْ التُّهَمِ فإنَّ أمَّارَتِي بالسُّوءِ ما اتَّعَظَتْ مِنْ جَهْلِهَا بنذيرِ الشِّيْبِ وَالهَرَمِ


وفاة البوصيري

توفي الإمام البوصيري عن عمرٍ يناهز 87 عامًا، وذلك في عام 695 للهجرة، ودفن في شرق الإسكندرية، في ضريح قريب من شيخه أبي العباس المرسي، وذلك أمام الميناء الشرقي مصر.[١٢]

المراجع

  1. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 73.
  2. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 73-74.
  3. بوشلاق حكيمة، بردة البوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 18-19.
  4. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 74.
  5. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 74.
  6. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 73-72.
  7. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 83.
  8. بوشلاق حكيمة، بردة البوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 20.
  9. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 75.
  10. بوشلاق حكيمة، بردة البوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 20-22.
  11. الإمام البوصيري، البردة، صفحة 4.
  12. محمد أبو الحسين، قصيدة البردة للبوصيري دراسة أسلوبية، صفحة 77.