عبد الحميد الديب

وهو الشاعر المصري عبد الحميد الديب، عاش ثائرًا على الحياة، وعلى ظروفه، وعلى معاناته فيها، فاشتهر وعُرف بأشعاره في ذلك، والتي كان له فيها نمطه الخاص، وهو يعد من شعراء الهجاء، فكان هجاؤه فاحشًا، وفي المدح كان مدحه مكذوبًا، وممن احتذى حذوهم في ذلك؛ الحطيئة، ابن الرومي، ابن حجاج، وابن سكّرة، ولكن دافعه في ذلك كله كان حظه العاثر، وما رأى من نعمٍ لدى غيره وتمناها له، كما عزز ذلك نشأته لأسرةٍ فقيرةٍ، فعانى الجفاف، والقلّة طوال حياته.[١]


مولد ونشأة عبد الحميد الديب

ولد الشاعر الديب عام 1898م، أما قريته التي ترعرع فيها فهي قرية تابعة لقرى المنوفية المصرية تدعى كمشيش، وقد نشأ لأسرةٍ فقيرة حيث كان والده جزار القرية في الأعياد والمناسبات في تلك القرية.[١]


ثقافة وعلم عبد الحميد الديب

أرسل والد الشاعر عبد الحميد ولده لتعلم القرآن الكريم وذلك لدى فقيه القرية، رغبةً منه في أن يشبّ ابنه على ما هو فيه خيرٌ وصلاحٌ له، ولكن عبد الحميد نشأ على غير ذلك فقد لعبت حياة أسرته الفقيرة، والعوز دورًا كبيرًا في نزوع نفسه إلى استخدام الشعر في التعبير عن حياته وما يعانيه، ورغم ذلك دفعه والده للتدريس في الأزهر ليسير على طريق العلم الذي تركه بعد ذلك لدار العلوم طمعًا بدخلٍ أكثر؛ لأنه عانى ما عانى من الفقر والجوع، فدرس فيها المعلقات والشعر، وهام باللغة العربية وعلمها[٢].


أسلوب ومنهج عبد الحميد الديب في شعره

أشعار عبد الحميد الديب في جلّها تدور حول اللوم والاتهامات الناريّة فقد كان يلوم فيها أيامه، ويتهم الأصدقاء، ويشكو حظه العاثر فيها، فأصبح هذا المنوال منهجه، وقد أظهرت قصائده تأثرًا جليًا بالقرآن الكريم، والمعلقات الشعرية، وهي ما حظي عليه من ثقافة، فظهرت على لسانه وأحاسيسه بالشعر، وبدت صورها الشعرية الهائمة في الصحراء العربية جليةً في أشعاره، وطُبع أسلوبه بالقوة والرصانة، وابتعد عن المبالغة والتكلّف، كما تميّز أسلوبه بالدماثة، والرقة[٣].


مؤلفات عبد الحميد الديب

جمع الأستاذ محمد رضوان أشعار عبد الحميد الديب في كتابٍ أسماه ديوان عبد الحميد الديب شاعر البؤس، بعدما أوعز بمئتي قصيدة صديق عبد الحميد الديب الراوية "محمد النجار"، الذي جمعها، وأوكل أمر نشر ديوان يضمها إلى غيره.[٤][٥]


أشهر أشعار عبد الحميد الديب

للشاعر عبد الحميد الديب مجموعة من الأشعار، والمقاطع الشعرية المشهورة، منها ما قاله في حقيقة دخوله المسجد لينام وليس للصلاة؛ دلالةً على فقره وحياته الصعبة، فيقول في قصيدةٍ له حول نظرات الجالسين في المسجد له:[٤]


إذا أذَّنوا بالفجر طرتُ مسرةً إلى مسجدٍ فيه أصلِّي وأضجع أصلي بأذكار المُرائي وقلبه وبئست صلاة يحتويها تصنُّع أمُرُّ على المقهى فأسمع شامتًا يمزِّق في عِرضي وآخَر يشفع وقد ساء ظني بالعباد جميعهم فأجمعتُ رأيي في العداء وأجمعوا



ومن أشعاره أيضًا ما قاله في وصف أمته:[٤]


يا أمة جهلتني وهي عالمة أن الكواكب من نوري وإشراقي أعيش فيكم بلا أهل ولا سكن كعيش مُنتجِع المعروف أفاق وليس لي من حبيبٍ في دياركُمُ إلا الحبيبين أقلامي وأوراقي لم أدرِ ماذا طعمتم في موائدكم لحم الذبيحة أم لحمي وأخلاقي بين النجوم رجال قد رفعتهُمُ إلى السماء فسدُّوا بابَ أرزاقي



وفاة عبد الحميد الديب

توفي الأديب المصري والشاعر عبد الحميد الديب عام 1943م.[٦]


يمكنك القراءة عن المزيد من الشعراء المصريين، مثل: عزمي عبد الوهاب، وأحمد شوقي.

المراجع

  1. ^ أ ب عبدالرحمن عثمان، الشاعر البائس عبدالحميد الديب، صفحة 1.
  2. عبدالرحمن عثمان، الشاعر البائس عبدالحميد الديب، صفحة 1-3-17-25.
  3. عبدالرحمن عثمان، الشاعر البائس عبدالحميد الديب، صفحة 32-209-211.
  4. ^ أ ب ت كامل الشناوي، زعماء وفنانون وأدباء، صفحة 110-111.
  5. عبدالرحمن عثمان، الشاعر البائس عبدالحميد الديب، صفحة 1- 205.
  6. د.مصطفى رجب (23/6/2005)، "عبدالحميد الديب.. شاعر الفكاهة والبؤس!"، لها أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 19/10/2021.