الشاعر عبد الله البردوني

عبد الله بن صالح بن عبد الله بن حسن البردوني هو شاعر من اليمن الذي جسّد طوال حياته نضالات إنسانية وشخصية كثيرة، وهو أيضًا واحد من الشعراء العرب الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الأدب العربي شعره ونثره، وقد عُرف بحبّه لجميع الناس ولأهل اليمن خاصةً، كما أنّه يشكّل رمزًا للأديب والشاعر المكافح والمناضل، والذي قدّم نفسه فداء لوطنه وأكّد على ذلك من خلال أشعاره وقصائده المختلفة.[١][٢]


مولد عبد الله البردوني ونشأته

تُقدّر أغلب المصادر والمراجع أنّ عبد الله البردوني وُلِد عام 1929م، وكان مسقط رأسه قرية يُطلَق عليها قرية "بردون"، ناحية منطقة "الحدأ" شرق محافظة ذمار اليمنية، ويُذكَر أنه نشأ بين أكناف أسرة ريفية فقيرة همّها تأمين لقمة العيش، وعاش طفولة صعبة؛ إذ أُصيب بمرض الجدري وهو في الخامسة من عمره أدى إلى فقدان بصره وإصابته بالعمى، فكان الفقر والمرض أعداءه الشرسين في مرحلة الطفولة، إلا أنّ البردوني لم يستسلم وواجه واقعه بعزيمة وإصرار، فاستطاع تجاوز محنته وإثبات نفسه.[٣][٤]


تعليم عبد الله البردوني وثقافته

تلقى عبد الله البردوني تعليمه الأولي والابتدائي في قريته التي ولد فيها على يدي والده والشيخ يحيى حسين القاضي، كما حفظ بعضًا من سور القرآن الكريم، وبعد أن تمكّن من أساسيات الكتابة والقراءة انتقل بعد ذلك إلى قرية اسمها المحلّة، وكان التعليم فيها نظاميًا أكثر من ثريته، فأكمل تعلّمه للقرآن الكريم على يد الفقيه عبد الله بن علي سعيد، ثم انتقل إلى مدينة ذمار -وكان حينها يبلغ من العمر تسعة أعوام- والتحق بالمدرسة الشمسية وأكمل دراسة العلوم الشرعية والمقررات المطلوبة.[٥][٣]


في سن الثالثة عشر بدأت تظهر على عبد الله البردوني أمارات اهتمامه بالشعر وحبه له، إذ انكبّ على قراءة الدواوين الشعرية، بعدها انتقل إلى صنعاء وانخرط في الحياة العلمية والمجالس الثقافية هناك وزاد انفتاحه على الشعر والشعراء، كما التحق بدار العلوم ليُكمل مسيرته التعليمية بجدّ وعزيمة، حتى تخرج منها متفوقًا على الكثير من أقرانه وأبناء جيله، فنال درجة علمية رفيعة، ليُعيّن بعدها مدرسًا للأدب العربي في المدرسة العلمية، ويشغل مناصب ومهام عديدة ساهم من خلالها بطريقة أو بأخرى في النهضة العلمية في بلاده.[٥][٣]


الدواوين الشعرية لعبد الله البردوني

صدر لعبد الله البردوني اثنا عشر ديوانًا شعريًا حوى القصائد الجميلة، ومن هذه الدواوين:[٥][٣]

  • مدينة الغد.
  • في طريق الفجر.
  • من أرض بلقيس.
  • رواغ المصابيح.
  • كائنات الشوق الآخر.
  • السفر إلى الأيام الخضر.


خصائص شعر عبد الله البردوني

يمتاز شعر عبد الله البردوني بمجموعة من الخصائص والسمات الفنية، منها الآتي ذكره:[٦]

  • تضمين العديد من القصائد الكثير من الأسئلة وتكرارها، وذلك بهدف إثارة مشاعر القارئ وأفكاره وفضوله.
  • توظيف الحوار الداخلي في الكثير من أشعاره.
  • اللجوء إلى أسلوب السرد الحكائي والسرد الدرامي بتقنياتهما المتعددة.
  • كثرة استخدام المفارقات الشعرية والتناقضات؛ أي إخفاء ظاهر النص المعنى الحقيقي المُراد.
  • استخدام أسلوب السخرية والتهكّم بصورة مكثّفة في النتاج الشعري للبردوني.
  • بث البردوني روح التجديد والعصرية في شعره دون تغيير قالبه الشعري العمودي.


نموذج من شعر عبد الله البردوني

يقول عبد الله البردوني في قصيدته أحزان وإصرار الأبيات الآتية:[٧]


شوطُنا فوقَ احتمالِ الاحتمالْ فوقَ صبرِ الصَّبرِ، لكن لا انخذالْ نغتلي، نبكي على مَنْ سَقَطوا إنَّما نمضي لإتمام المَجَالْ دمُنا يَهمي على أوتارِنا ونُغَنّي للأماني بانفعالْ مُرَّةٌ أحزانُنا، لكنها يا عذابَ الصَّبْرِ أحزانُ الرِّجالْ نبلعُ الأحجارَ، ندمى إنَّما نعزفُ الأشواقَ، نشدو للجَمالْ ندفنُ الأحبابَ، نأسى إنَّما نتحدَّى نحتذي، وجهَ المُحَالْ مُذْ بدأنا الشَّوطَ جَوْهَرنا الحَصى بالدَّمِ الغالي وفَردَسنا الرّمالْ وإلى أينَ؟ عَرفْنا المُبتدا والمسافاتُ، كما ندري طوالْ وكنيسانَ انطلقنا في الذُّرا نسفحُ الطيبَ يميناً وشمَالْ نبتني لليمنِ المنشودِ مِنْ سُهدِنا جسراً وندعوهُ: تعالْ وانزرعْنَا تحتَ أمطارِ الفَنَا شجراً مِلءَ المَدى أعيْا الزَّوالْ شجراً يَحضُنُ أعماقَ الثَّرى ويُعيرُ الرِّيحَ أطرافَ الظِّلالْ واتَّقدنا في حشا الأرضِ هوىً وتحوَّلنا حقولاً وتِلالْ مِشمِشا، بُناً، وروداً وندىً وربيعاً ومَصِيفاً وغِلالْ نحنُ هذي الأرضُ،فيها نلتظي وهيَ فينا عنفوانٌ واقتتالْ من روابي لحمِنا هذي الرُّبا من رُبا أعظُمِنا هذي الجبالْ



وفاة عبد الله البردوني

توفي الشاعر عبد الله البردوني في الثلاثين من شهر أغسطس في عام 1999م عن عمر يُناهز 70 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا شعريًا قيمًا.[٨]


ولقراءة معلومات عن غيره من الشعراء العرب من العصر الحديث: محمود سامي البارودي، حيدر محمود.

المراجع

  1. سالم المعشني، الثورة في نماذج من شعر البردوني، صفحة 3. بتصرّف.
  2. دلال نور باعلي، الأسورة في شعر البردوني، صفحة 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث عبد الله البردوني، ديوان عبد الله البردوني، صفحة 23. بتصرّف.
  4. مساعد الذبياني، السخرية في شعر عبد الله البردوني، صفحة 21. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت مساعد الذبياني، السخرية في شعر عبد الله البردوني، صفحة 25. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، عبد الله البردوني الشاعر البصير، صفحة 34-45. بتصرّف.
  7. "أحزان وإصرار"، الديوان. بتصرّف.
  8. عبد الله البردوني، ديوان عبد الله البردوني، صفحة 23. بتصرّف.