ظاهرة الشعر الحديث

تزامن ظهور الشعر العربي الحديث مع عدة عواملٍ ساهمت في انتشاره، إذ أنّ الظاهرة لا تكون كذلك إلا لِما لها من وقع مفاجئ وغريب على ما كان فيه المجتمع قبلها، وهذا هو حال ظهور الشعر العربي الحديث، فمع قيام حركة الإصلاح الوهابيّة على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الجزيرة العربية، والحملة الفرنسية وما جلبته معها من الحضارة الغربية، بدأت حملات إحياء التراث لتتجلى في الشعر العربي، وتجعل منه حديثًا ومعاصرًا[١]، وبذلك ومع عصر النهضة ظهرت عدة مدارس تعنى بالشعر الحديث وبنيانه، مثل المدرسة الكلاسيكية التي بعثت الأسلوب الشعري القديم وأهلته، ثم المدرسة الرومانسية المتحررة من الشعر القديم، والمتفردة في التعبير عن النفس، وأسرار الحياة، من ثم الشعر الحر من نظام الشطرين.[٢]


عوامل بروز ظاهرة الشعر العربي الحديث

هنالك العديد من العوامل التي ساهمت في ظهور الشعر العربي الحديث، وهي:

  • الثورات الشعبية، هجرة الشعراء والمثقفين، ومعالم النهضة الغربية التي نزلت على المنطقة العربية، كلها عوامل مهمة دعت إلى إطلاق اليقظة الفكريّة لدى العلماء والشعراء، لتغدو أشعارهم ذات قضايا ومبادئ، ففي هذه اليقظة الفكرية وجد العرب ضالتهم، بحيث جاءت رياح الغرب، وهزت أشرعتهم الجاثمة.[١]
  • ركاكة الأسلوب وضعف المعنى أجبرت الشعراء على العودة إلى التراث العربي وإحياء عهده وتألقه الغابر، فقرر الشعراء الاستعانة بقوة الماضي، وصياغته بما يناسب قضايا عصرهم، وحداثة الحاضر، وذلك كان ويكون بالانفتاح على الثقافة الغربية، والتواصل مع مذاهبها، فظهرت الحاجة إلى الترجمة، والنشر، والصحافة، من أمثال ذلك: الشاعر جبران خليل جبران، ومطران خليل مطران، وغيرهم ممن دعى إلى القومية، وعمل على ترجمة ما لدى الغرب من ثقافة، علاوةً على العودة إلى مناهل الشعر العربي، واللغة العربية الصافية، والأسلوب الفصيح.[١]
  • الاستعمار يعد العامل الرئيسي في ظهور الشعر الحديث، لا بل هو من عمل على مناهضته وعلو شأنه؛ إذ نهض شعراء دعوا إلى الجهاد، وناهضوا الاستعمار وأسبابه، فانبثق الشعر الغزير القوي، وأفضل مثال على ذلك الشاعر العراقي الرصافي، الذي أعلن الثورة على الاستعمار.[١]


خصائص الشعر الحديث

امتاز الشعر الحديث بعدة ظواهر وخصائص ميزته عمّا كان عنه في أسلافه، وهي كالآتي:

  • على قدر ما كان الشعر القديم مليئًا بالفخر، والتحدث عن البطولات الشخصية والتفاخر بها، جاء الشعر الحديث زاهدًا في هذا الأمر؛ إذ أنّ الحديث مملوء بالشعور الوطني والإحساس بالشعب والمقاومة، ليلعب الشعر الحديث أهم الأدوار في النهضة الحضارية في البلاد العربية.[٣][٤]
  • وحدة الموضوع والديوان، والتحرر من القافية الواحدة، كالنثر في كله محررًا من أية قيودٍ، هذا ولا بد من الإشارة إلى شيوع السخرية في الشعر الحديث، والأسئلة التهكمية، وغيرها.[٣][٤]
  • ومن أهم الخصائص التي تميّز الشعر الحديث هي الرمزية، التي خلا منها الأدب القديم، لتظهر في الشعر الحديث بقوةٍ، ولكن اللغة العامية الشعبية نالت من المكان متسعًا، فقد غزت الشعر الحديث وتواجدت فيه، مثال ذلك: أشعار حسين شفيق المصري، وبيرم التونسي.[٤]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ا د مسعد بنعيد العطوي، الأدب العربي الحديث، صفحة 67-73. بتصرّف.
  2. عبد الغفور بي تي، أدونيس:شاعر التجديد في عالم العرب الحديث، صفحة 31-32. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الغفور بي تي، أدونيس:شاعر التجديد في عالم العرب الحديث، صفحة 17. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت دكتورة نعمات أحمد فؤاد، خصائص الشعر الحديث، صفحة 9-8. بتصرّف.