علم العروض

هو العلم الذي يعرف فيه صحيح الشعر من فاسده، وذلك يكون بوزن التفعيلات، وما يلحق بها من زحافاتٍ وعلل، ومن الجدير بالقول بأن العروض ميزان النظم العربي[١]، وبذلك فعلم العروض هو العلم الذي يدرس أوزان الشعر، ويعرف وحداته، ويحدد قوانينه.[٢]


من هو واضع بحور الشعر

الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم لغة ورياضيات وموسيقى، مؤصل علم النحو العربي، استخرج بحور الشعر العربي من قصائد شعراءها، وسمى هذا العلم بعلم العروض، وقد ولد عام 718 هجري، وتوفي في عام 786 هجري، أما عن سبب تسمية علمه المكتشف بعلم العروض؛ فيقول البعض بأنه نسبة لمكان سكناه آنذاك، وهو في العروض؛ أي مكة المكرمة، وآخر يقول بأنه سمّاه كذلك لأن الشعر يعرض عليه، أو لصعوبته، ويقول ابن رشيق بأنه سماه بالعروض استخفافًا، أي لطلب خفة الكلام[١].


الكتابة العروضية

وهي كتابة حروف البيت الشعري بحسب ما ينطق أثناء الكلام، وليس حسب القواعد الإملائية، وذلك باتباع ما يأتي[٣]:

  • ما ينطق يكتب من مثل كلمة لكن، فتكتب لاكن.
  • ما لا ينطق لا يكتب من مثل حذف ألف الوصل في اسم، انتصار، فأصبح من باسم، بسم، بانتصار، بنتصار وهكذا يجري على ما لا ينطق.


بحور الشعر وأوزانها

وهي ستة عشر كالآتي [٤]:

  • البحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
  • البحر المديد: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
  • البحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
  • البحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
  • البحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
  • البحر الهزج: مفاعيلن مفاعيلن.
  • البحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
  • البحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
  • البحر السريع: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
  • البحر المنسرح: مستفعلن مفعولات مستفعلن.
  • البحر الخفيف: فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن.
  • البحر المضارع: مفاعيلن فاع لاتن.
  • البحر المقتضب: مفعولات مستفعلن.
  • البحر المجتث: مستفع لن فاعلاتن.
  • البحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن.
  • البحر المتدارك: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.


أمثلة على بحور الشعر


البحر الطويل[٥]


كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى صَديقاً فَأَعيا أَو عَدُوّاً مُداجِيا حَبَبتُكَ قَلبي قَبلَ حُبِّكَ مَن نَأى وَقَد كانَ غَدارًا فَكُن أَنتَ وافِيا وَأَعلَمُ أَنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعدَهُ فَلَستَ فُؤادي إِن رَأَيتُكَ شاكِيا



البحر المديد[٦]


ما لِهَذا النَجمِ في السَحَرِ قَد سَها مِن شِدَّةِ السَهَرِ خِلتُهُ يا قَومُ يُؤنِسُني إِن جَفاني مُؤنِسُ السَحَرِ يا لِقَومي إِنَّني رَجُلٌ أَفنَتِ الأَيّامُ مُصطَبَري أَسهَرَتني الحادِثاتُ وَقَد نامَ حَتّى هاتِفُ الشَجَرِ



البحر البسيط[٧]


دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ صَفراءُ لا تَنزَلُ الأَحزانُ ساحَتَها لَو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ قامَت بِإِبريقِها وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ فَلاحَ مِن وَجهِها في البَيتِ لَألأُ فَأَرسَلَت مِن فَمِ الإِبريقِ صافِيَةً كَأَنَّما أَخذُها بِالعَينِ إِغفاءُ رَقَّت عَنِ الماءِ حَتّى ما يُلائِمُها لَطافَةً وَجَفا عَن شَكلِها الماءُ



البحر الوافر[٨]


نَضَت عَنها القَميصَ لِصَبِّ ماءِ فَوَرَّدَ وَجهَها فُرطُ الحَياءِ وَقابَلَتِ النَسيمَ وَقَد تَعَرَّت بِمُعتَدِلٍ أَرَقَّ مِنَ الهَواءِ وَمَدَّت راحَةً كَالماءِ مِنها إِلى ماءٍ مُعَدٍّ في إِناءِ فَلَمّا أَن قَضَت وَطَراً وَهَمَّت عَلى عَجَلٍ إِلى أَخذِ الرِداءِ رَأَت شَخصَ الرَقيبِ عَلى التَداني فَأَسبَلَتِ الظَلامَ عَلى الضِياءِ



البحر الكامل[٩]


سُبحانَ عَلّامِ الغُيوبِ عَجَباً لِتَصريفِ الخُطوبِ تَغدو عَلى قَطفِ النُفو سِ وَتَجتَني ثَمَرَ القُلوبِ حَتّى مَتى يا نَفسُ تَغ تَرّينَ بِالأَمَلِ الكَذوبِ يا نَفسُ توبي قَبلَ أَن لا تَستَطيعي أَن تَتوبي وَاِستَغفِري لِذُنوبِكِ ال رَحمَنَ غَفّارَ الذُنوبِ



البحر الهزج[١٠]

تَعالَي نَتَعاطاها كَلَونِ التِبرِ أَو أَسطَعِ

وَنَسقي النَرجِسَ الواشي بَقايا الراحِ في الكاسِ

فَلا يَعرِفُ مَن نَحنُ وَلا يُبصِرُ ما نَصنَع

وَلا يَنقُلُ عِندَ الصُبحِ نَجوانا إِلى الناسِ


البحر الرجز[١١]


تناثري تناثري يا بهجة النظر يا مرقصَ الشّمس ويا أرجوحة القمرْ. يا أرغن الليل ويا قيثارة السحر يا رمز فكر حائر ورسم روح ثائر يا ذكرَ مجدٍ غابرٍ قد عافكِ الشّجرْ تناثري تناثري



البحر الرمل[١٢]


هذه الكعبةُ كنّا طائفيها والمصلّين صباحاً ومساء كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها كيف بالله رجعنا غرباء دار أحلامي وحبي لقيتنا في جمود مثلما تلقى الجديد أنكرتنا وهي كانت إن رأتنا يضحك النور إلينا من بعيد



البحر السريع[١٣]


تاللَهِ ما آمَنَ بِاللَهِ مَن لَم تَأمَنِ الأَخيارُ مِن شَرِّه وَلا وَفي بِالعَهدِ لِلَّهِ مَن وافَقَ غَدّاراً عَلى غَدرِه وَلَيسَ لَخالِقِ سُبحانَهُ أَن يَجعَلَ العُدوانَ مِن أَمرِه



البحر المنسرح[١٤]


يا حَسرَةً ما أَكادُ أَحمِلُها آخِرُها مُزعِجٌ وَأَوَّلُها عَليلَةٌ بِالشَآمِ مُفرَدَةٌ باتَ بِأَيدي العِدى مُعَلِّلُها تُمسِكُ أَحشاءَها عَلى حُرَقٍ تُطفِئُها وَالهُمومُ تُشعِلُها إِذا اِطمَأَنَّت وَأَينَ أَو هَدَأَت عَنَّت لَها ذُكرَةٌ تُقَلقِلُها



البحر الخفيف[١٥]


إِنَّ في الحُسنِ يا دَليلَةَ أَفعى كَم سَمِعنا فَحيحَها في سَرير





البحر المضارع[١٦]


متى تسمح الليالي بأن يشرق الصباح.





البحر المقتضب[١٧]


حَفَّ كَأسَها الحَبَبُ فَهيَ فِضَّةٌ ذَهَبُ





البحر المجتث[١٨]


هل مسعد لبكائي بعبرة أو دعاء.



البحر المتقارب[١٩]


إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.





البحر المتدارك[٢٠]


يا ليل الصب متى غده أقيام الساعة موعده.




مصطلحات علم العروض

لعلم العروض مصطلحاته الخاصة به، لإقامة ميزان الشعر وتصحيحه، وهي كما يأتي:[٢١]

  • البيت: وهو وحدة القصيدة والمكون الرئيسي لها، بحيث يتكرر على شكل شطرين طوالها.
  • العروض: وهي التفعيلة الأخيرة في الصدر، وجمعها أعاريض.
  • الضرب: التفعيلة الأخيرة في العجز، وجمعها ضروب.
  • الحشو: باقي تفعيلات البيت من دون العروض والضرب.
  • البيت التام: وهو البيت من غير جزء، ولا شطر، ولا نهك.
  • الجزء: وهو البيت مع إسقاط العروض والضرب منه، بمعنى حذف آخر تفعيلة من كل شطر.
  • الشطر: إسقاط شطر من البيت، والإبقاء على الآخر واعتباره بيتًا، وبذلك يسمى البيت المشطور.
  • النهك: إسقاط ثلثي البيت، والإبقاء على ثلث وكأنه بين مستقل فيسمى منهوكًا.
  • الزحاف: تغيير في ثواني الأسباب الخفيفة أو الثقيلة؛ أي تسكين المتحرك، أو حذف الساكن، وهو يقع في أول التفعيلة، أو أوسطها، أو آخرها، كذلك الأمر على الأعاريض والضروب، وهو غير ملزم بسائر القصيدة وما تبقى منها.
  • العلة: تغيير حاصل في الأسباب والأوتاد، وذلك في أعاريضها أو ضروبها، الأمر فيه أنه إذا جاء في أول بيت في القصيدة، فإنه يلزم جميع أبياتها، ومن الممكن أن يأتي بأكثر من حرف.

المراجع

  1. ^ أ ب أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 3. بتصرّف.
  2. مصطفى حركات، أوزان الشعر، صفحة 6. بتصرّف.
  3. مصطفى حركات، أوزان الشعر، صفحة 17-18-11. بتصرّف.
  4. مصطفى حركات، أوزان الشعر، صفحة 24-25. بتصرّف.
  5. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 43. بتصرّف.
  6. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 61. بتصرّف.
  7. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 72.
  8. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 87. بتصرّف.
  9. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 106. بتصرّف.
  10. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 117. بتصرّف.
  11. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 128. بتصرّف.
  12. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 138. بتصرّف.
  13. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 150. بتصرّف.
  14. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 159. بتصرّف.
  15. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 47. بتصرّف.
  16. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 48. بتصرّف.
  17. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 49. بتصرّف.
  18. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 50. بتصرّف.
  19. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 52. بتصرّف.
  20. أ د ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 54. بتصرّف.
  21. دكتور غازي يموت، بحور الشعر عروض الخليل، صفحة 24-26. بتصرّف.