البحر الهزج

هو أحد بحور الشعر العربي، وسماه الخليل بن أحمد بالهزج؛ "لأنه يضطرب، فشبه بهزج الصوت" "أي تردده وصداه"، وذلك لوجود سببين خفيفين يعقبان أوائل أجزائه، التي هي أوتاد، مما يساعد هذا على مد الصوت، وسمي هزجًا لأنّ العرب تهزج به؛ أي تغني، فالهزج لون من ألوان الأغاني.[١]


تفعيلات بحر الهزج

تفعيلات بحر الهزج هي:[١]

مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن


ولكنه لا يستعمل إلا مجزوءًا؛ أي على أربع تفعيلات، فيكون وزنه وتفعيلاته هي:[١]

مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن


مفتاح بحر الهزج

يعد مفتاح بحر الهزج هو:[٢]


على الأهزاج تسهيلٌ مفاعيلن مفاعيل



أنواع بحر الهزج

بحر الهزج (المستعمل) له نوعان، وهما:[٣]

  • النوع الأول: عروضه صحيحة (مفاعيلن)، وضربه صحيح (مفاعيلن)، كقول الشاعر:[٣]


عفونا عن بني ذهلٍ وقلنا: القوم أخوان مشينا مشية الليث عدا والليث غضبان

  • النوع الثاني: عروضه صحيحة (مفاعيلن)، وضربه محذوف (مفاعي)، كقول الشاعر:[٣]


متى أشفي غليلي بنيلٍ من بخيل غزالٌ ليس لي منه سوى الحزن الطويل



خصائص بحر الهزج

يتميز بحر الهزج ببعض الخصائص الآتية:

  • يتشابه بحر الهزج مع مجزوء بحر الوافر، فإذا دخل زحاف العصب على تفعيلة الوافر"مفاعلتن"، سُكنت لامها وأصبحت في تكوينها، مثل "مفاعيلن" تفعيلة الهزج. وإذا جاء بيت أو أكثر على هذا الوزن لم يكف ذلك للتحقق من كون القصيدة على بحر الهزج، بل يجب التأكد من ذلك في كل أبيات القصيدة، فإذا جاء أحد الأبيات يشتمل على "مُفاعلتنْ" فالقصيدة من البحر الوافر، وإن كانت جميعها على وزن مفاعيلن فالقصيدة من بحر الهزج.[٤]
  • الوزن الأصلي لبحر الهزج هو (مفاعيلن)، مكررة 6 مرات، ولكنه لا يستعمل إلا مجزوءًا؛ أي (مفاعيلن) 4 مرات.[٢]


مثال على البحر الهزج

من الأمثلة على بحر الهزج قصيدة (ألا يا طائرَ الفِردوسِ) للشاعر عبد الرحمن شكري:[٥]


ألا يا طائرَ الفِردوسِ قَلْبي لك بستانُ ففيه الزهرُ والماءُ وفيه الغصن فينانُ وفيهِ منكَ أنغامٌ وفيه منكَ ألحانُ وللأشجارِ أوتارٌ وناياتٌ وعيدانُ ألا يا طائرَ الفردوس إن الشعر وجدانُ وفي شدوكَ شعرُ النفس لا زورٌ وبهتانُ فلا تقتدِ بالناسِ فما في الخلقِ إنسانُ وجُدْ لي منكَ بالشعرِ فإنَّا فيه إخوانُ ألا يا طائرَ الفردوس قلبي منك ولهانُ فهل تأنفُ منْ روضي وما في الروض ثعبانُ؟ وهل تنفرُ من جوِّي وما في الجوِّ عقبانُ؟ وهل تنَفرُ من قلبي كأنَّ القلبَ خوّانُ فما لي مِنْكَ إسعادٌ ولا لي منكَ لقيانُ وللأقدارِ أحكامٌ وللمخلوقِ إذعانُ أرى الأحداثَ إسراراً ستُمسي وهي إعلانُ ويهفو بكَ ريبُ الدهرِ إنَّ الدهرَ طعّانُ فلا حسنٌ ولا شدوٌ ولا زهرٌ وأَغَصانُ سيبقى لكَ في قلبي موداتٌ وتَحنانُ فإنْ مَلّكَ أحبابٌ وإنْ عقّك إخوانُ وإنْ رابَكَ من عَيْشكَ لوعاتٌ وأحزانُ فجرّبْ عندَها قلبي فقلبي منكَ ملآنُ وأسمعنْي من الشعرِ فإنَّا فيهِ خلانُ


المراجع

  1. ^ أ ب ت الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي، صفحة 110. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 37. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي، صفحة 112-113. بتصرّف.
  4. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي، صفحة 114. بتصرّف.
  5. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي، صفحة 116. بتصرّف.