البحر المتقارب

هو أحد البحور الشعرية، وقد سماه الخليل بن أحمد بالمتقارب "لتقارب أجزائه؛ لأنها خماسية كلها يشبه بعضها بعضًا"، أو "لقرب أوتاده من أسبابه وأسبابه من أوتاده، إذ نجد بين كل وتدين سببًا خفيفًا واحدًا"، وقال "سليمان البستاني" والمتقارب بحر فيه رنة ونغمة مطربة على شدة مأنوسة، وهو أصلح للعنف منه للرفق.[١]


تفعيلات البحر المتقارب

البحر المتقارب مكون من ثماني تفعيلات متشابهة، أربع في كل شطر، وهو:[١]

فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن.


مفتاح البحر المتقارب

مفتاح البحر المتقارب هو: عن المتقارب قال الخليل: فعولن فعولن فعولن فعولُ.[٢]


أنواع البحر المتقارب

لاحظ العروضيون أن لبحر المتقارب أربعة أنواعٍ، وهي:[٣]

  • النوع الأول: عروضه صحيحة؛ (فعولن)، (وقد تقبض أو تحذف)، والضرب صحيح(فعولن)، مثال قول الشاعر المتنبي:

ومجدي يدل بني خندقٍ على أن كل كريم يمانِ .

  • النوع الثاني: عروضه صحيحة؛ (فعولن)، (وقد تقبض أو تحذف)، وضربه محذوف (فعو)، مثال قول الشاعر بشير يموت:

هجرت القفار وأطلالها وتلك الحزون وأجبالها.

  • النوع الثالث: عروضه صحيحة مع جواز قبضها وحذفها(فعولن)، والضرب مقصور(فعول)، مثال قول الشاعر أبي القاسم الشابي:

رويدك لا يخدعنك الربيع وصحو القضاء وضوء الصباح.

  • النوع الرابع: عروضه صحيحة مع جواز قبضها قبضها أو حذفها (فعولن)، والضرب أبتر (فعْ)، مثال قول الشاعر:

فلا القلب ناسٍ لما قد مضى ولا تاركٌ أبداً غيّه.


مجزوء البحر المتقارب

وهو ما حذفت منه تفعيلتان واحدة من كل شطر، فصار وزنه على ست تفعيلات، وهي:[٤]

فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن.


خصائص بحر المتقارب

يتميز بحر المتقارب بالخصائص الآتية:[٥]

يجوز أن يدخل زحاف (القبض) -حذف ساكن السبب- كل أجزاء الحشو والعروض.

علة (الحذف) وهي حذف السبب بكامله تدخل على البحر المتقارب في عروضه وضربه، ولكنها في العروض غير لازمة، وفي الضرب لازمة، وهذا من شذوذ القاعدة.

يدخل على المتقارب أحيانًا علة أخرى(الخرم)، وهي إسقاط أول الوتد ولا تلزم أيضًا، فتكون التفعيلة (عولن)، وأحيانًا يدخل معها (القبض) فتصبح (عول)، ومثال عليها قول الشاعر أمية بن عائد الهذلي:

ألا يا لقوم لطيف الخيال أرّق من نازحٍ ذي دلال. ولا يتم الجزء إلا أن يقول


مثال على البحر المتقارب

قصيدة أغنية ريفية للشاعر علي محمود طه:[مرجع]


إذا داعبَ الماءُ ظلَّ الشَّجرْ وغازلَتِ السُّحْبُ ضوءَ القمرْ وردَّدتِ الطير أنفاسَها خوافقَ بين الندى والزَّهَرْ وناحتْ مُطوَّقةٌ بالهوى تناجي الهديل وتشكو القدرْ ومرَّ على النهرِ ثغرُ النسيم يُقَبِّلُ كلَّ شراعٍ عبرْ وأطلعتِ الأرضُ من ليلها مفاتنَ مختلفاتِ الصُّورْ هنالك صفصافةٌ في الدُّجى كأنَّ الظلامَ بها ما شعرْ أخذتُ مكانيَ في ظلها شريدَ الفؤادِ كئيبَ النظرْ أمرُّ بعيني خلال السماء وأُطرقُ مستغرقًا في الفِكَرْ أطالعُ وجهك تحت النخيلِ وأسمعُ صوتك عند النَّهَرْ إلى أنْ يَمَلَّ الدجى وحشتي وتشكو الكآبةُ مني الضجرْ وتعجبُ من حيرتي الكائناتُ وتُشفِقُ منِّي نجومُ السَّحرْ فأمضي لأرجع مستشرفًا لقاءَك في الموعد المنتظَرْ!!


المراجع

  1. ^ أ ب الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 197. بتصرّف.
  2. الدكتورة ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 51. بتصرّف.
  3. الدكتور غازي يموت ، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 198-201. بتصرّف.
  4. الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 202. بتصرّف.
  5. مصطفى جمال الدين، الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة، صفحة 68-69. بتصرّف.