البحر الخفيف

هو أحد البحور الشعرية، وقد سماه الخليل بالخفيف؛ لأنه "أخف السباعيات"، أي" لتوالي لفظ ثلاثة أسباب خفيفة فيه، لأن أول الوتد المفروق وثانيه، فيه لفظ سبب خفيف عقب سببين خفيفين، والأسباب أخف من الأوتاد". وقال عنه سليمان البستاني:" الخفيف أخف البحور على الطبع وأطلاها للسمع، يشبه الوافر لينًا ولكنه أكثر سهولةً وأقرب انسجامًا، وإذا جاء نظمه رأيته سهلًا ممتنعًا لقرب الكلام المنظوم فيه من القول المنثور، وليس في جميع بحور الشعر بحر نظيره يصح للتصرف بجميع المعاني".[١]


تفعيلات البحر الخفيف

يتكون وزن البحر الخفيف من التفعيلات الآتية:

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن.[١]


مفتاح البحر الخفيف

مفتاح البحر الخفيف هو: ياخفيفًا خفت به الحركات فاعلات مستفعلن فاعلاتُ.[٢]


أنواع البحر الخفيف

أنواع البحر الخفيف هي:[٣]


الخفيف التام

ويقسم لثلاثة أنواعٍ، وهي:[٣]


النوع الأول

عروضه صحيحة؛ أي على وزن (فاعلاتن)، وضربه صحيح؛ أي على وزن (فاعلاتن).


ومثاله قول أبي الطيب المتنبي: ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيه وأن نتفانى



النوع الثاني

عروضه صحيحة؛ أي على وزن (فاعلاتن)، وضربه محذوف؛ أي على وزن (فاعلن).


ومثاله قول الشاعر: خل عنك الأسى وعش مطمئنًا في ظلال المنى ودفء الهوى.



النوع الثالث

عروضه محذوفة؛ أي على وزن(فاعلن)، وضربه محذوف؛ أي على وزن (فاعلن).


ومثاله قول الشاعر: إن قدرنا يومًا على عامرٍ ننتصف منه أو ندعه لكم.


مجزوء الخفيف

وهو ما حذفت منه التفعيلة الأخيرة في كل شطر ووزنه: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن مستفعِ لن. وهو ثلاثة أنواع:


النوع الأول

عروضه صحيحة؛ أي (مستفعِ لن)، وضربه صحيح؛ أي (مستفعِ لن)، ومثال قول الشاعر:


ليت شعري أين التي من هواها لم أسلم.



النوع الثاني

عروضه صحيحة(مستفعِ لن)، وضربه مقصور مخبون مُتفعِ لْ (فعولن)، ومثال قوله الشاعر:


طار قلبي بحبها من لقلبٍ يطير.



خصائص بحر الخفيف

يتميز البحر الخفيف بما يأتي:[٤]

  • زحافاته هي: تكون بحذف الحرف الثاني الساكن (فاعلاتن=فعِلاتنْ).
  • علله هي:
  • الحذف: أي إسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة (فاعلاتن=فاعلا).
  • القصر: أي حذف الحرف السابع الساكن، وتسكين ما قبله (فاعلاتن =فاعلاتْ).
  • التشعيث: علةٌ تجري مجرى الزحاف، وهي حذف رأس الوتد المجموع.


قصيدة على البحر الخفيف

قصيدة حديث في الكوخ لإلياس شبكة:[٣]


سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً يَستَفِزُّ الآلامَ في سامِعيه فَتَلاشَت وَتَمتَمَت في سُكونِ اللَيلِ اللَهِ ما الَّذي يُشقيه ثُمَّ أَخفَت في ضفة العَينِ دَمعاً شاءَ سِرَّ الوِقار أَن تُخفيه قُلتُ في مُقلَتَيكِ خَمر العَذارى فَهيَ أَكسيرُكِ الَّذي تَحجُبينَه ما خمور الكُؤوسِ مَهما تَلَظَّت كَخُمورِ القَلبِ الَّذي تَعصُرينَه تَسكُبين الشِعر الطَروبِ مِن العَينِ وَفي النَفسِ غَيرُ ما تَسكُبينَه إِنَّ فيها آياتِ حُزنٍ أَليمٍ وَرُموزاً مِن اللَيالي حَزينَه وَتَمادى السَمّارُ في خَمرَةِ الكَأسِ وَكلٌّ مِنهُم سَها كَأَخيهِ وَعَزيفُ الأَوتارِ يَمزجُ بِالخَمرِ عَصيراً أَرقَّ مِن شارِبيهِ قُلتُ في مُهجَتي فَراغ رَهيب فَاِعصُري فيهِ فَلذَة شارِبيهِ فَأَمالَت عَنّي عُيوناً سَكارى وَأَمالَت إِلَيَّ قَلباً شَقِيّا وَأَذابَت مِن مُقلَتَيها رَحيقاً جَرَعَتهُ الشُجونُ في مُقلَتَيّا ثُمَّ قالَت خبرتَ حُبّ البَغايا فَنظمتَ العَذابَ شِعراً بَغِيّا فَتَبَيَّنتُ كلّ ما أَضمَرتَه حينَ مالَت عَنّي وَمالَت إِلَيّا وَتَراءى في رَفرَف اللَيلِ مولودٌ عَلَيهِ غَلالَة من أَبيهِ فَأَطَلَّت مِن كوّة الكوخِ وَاللَيل يَزفُّ الضحى إِلى ساهِريهِ قُلتُ في ما تُفَكَّرين فَقالَت في سُكونِ الدُجى وَفي ما يَليهِ وَاِشرَأَبَّت مِن الكَوى الأَعناقُ وَأَذابَت بَريقَها الأَحداقُ وَاِستَفاقَت مِن نَومِهِنَّ العَذارى حائِراتٍ وَالعاشِقونَ اِستَفاقوا الخليّون أَومَأوا بِيَدَيهِم وَبِطرف اللَواحِظ العشّاقُ وَاِستَفاقَ الجَميعُ مِن نَشوَةِ الخَمرَةِ حَتّى الآمالِ وَالأَشواق قُلتُ في ما تفكِّرين فَقالَت في يَراعٍ سحرُ الهَوى مِن ذَويه


المراجع

  1. ^ أ ب الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 161. بتصرّف.
  2. الدكتورة ديزيره سقال، العروض وتجديد الشعر العربي، صفحة 45. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت الدكتور غازي يموت، بحور الشعر العربي عروض الخليل، صفحة 174. بتصرّف.
  4. محاضرة، بحر الخفيف، صفحة 3. بتصرّف.