تغزّل الكثير من الشعراء بالجمال، سواء جمال المرأة، أم جمال الطبيعة، أم جمال الأخلاق والصفات وغيرها، فأبدع الشعراء في وصف أجمل الصور الفنية، وانتقاء أجمل المصطلحات التي تعبر عن الحالة التي يصفونها في أبياتهم الشعرية، وهذا المقال سيذكر بعض أشهر القصائد التي تتحدث عن الجمال.


قصيدة يا عذارى الجمالِ والحبِ والأحلام

يقول أبو قاسم الشابي:[١]


يا عذارى الجمالِ والحبِ والأحلام بَلْ يا بَهَاءَ هذا الوجودِ خلق البلبل الجميل ليشدو وَخُلِقْتُنَّ للغرامِ السَّعيدِ والوُجودُ الرحيبُ كالقَبْرِ، لولا ما تُجَلِّينَ مِنْ قُطوبِ الوُجودِ والحياة ُالتي تخرُّ لها الأحلامُ موتٌ مثقَّلٌ بالقيودِ والشبابُ الحبيبُ شيخوخة تسعى إلى الموت في طريق كؤودِ والربيعُ الجميلُ في هاتِه الدُنيا خريفٌ يُذْوِي رفيفَ الوُرودِ والورودُ العِذابُ في ضيفَّة الجدولِ شوكٌ، مُصفَّحٌ بالحديدِ والطُّيورُ التي تُغَنِّي، وتقضي عَيشَها في ترنّمُ وغريدِ؟ إنَّها في الوجودِ تشكو إلى الأيّام عِبءَ الحَياة بالتَّغْريدِ والأَنَاشِيدُ؟ إنَّها شَهَقَاتٌ تتشظَّى من كل قلبِ عميدِ صورةٌ للوجودِ شوهاءُ، لولا شفَقُ الحسن فوق تلك الخدودِ



قصيدة لله سر جمال أنت موضعه

يقول ابن سهل الأندلسي:[٢]


لِلَّهِ سِرُّ جَمالٍ أَنتَ مَوضِعُهُ وَالسِرُّ حَيثُ يَشاءُ اللَهُ يودِعُهُ مَن كانَ يُنكِرُ أَنَّ الخَلقَ جُمِّعَ في شَخصٍ فَفيكَ بَيانٌ لَيسَ يَدفَعُهُ فَمِنكَ في كُلِّ عَينٍ ما تَقَرُّ بِهِ وَمِنكَ في كُلِّ جَأشٍ ما يُرَوِّعُهُ إِذا اِنطَوى لَكَ قَلبٌ فَوقَ مَوجِدَةٍ تَبَرَّأَت مِنهُ أَو عادَتهُ أَضلُعُهُ لِلناسِ إِن رَكِبوا نَهجَ الفَخارِ بُنَيّ اتِ الطَريقِ وَلِاِبنِ الجَدِّ مَهيَعُهُ ما صُوِّرَت لِسِوى التَنويلِ راحَتُهُ وَلا لِغَيرِ اِستِماعِ الحَمدِ مَهيَعُهُ وَجهٌ يُضيءُ وَيُمنى سَيبُها غَدِقٌ كَالبَدرِ وافَقَ فَيضَ النيلِ مَطلِعُهُ كَالغَيثِ لَكِنَّهُ رَيٌّ بِلا شَرَقٍ وَالغَيثُ قَد يُشرِقُ الوُرّادَ مَشرَعُهُ كَالطَلِّ لَكِن يُرَدّى النورَ لابِسُهُ وَالظِلِّ لا يَقبَلُ الأَنوارَ مَوقِعُهُ بِفِكرِهِ مِن مَصيفٍ شَبَّ لَفحَتُهُ وَكَفِّهِ مِن رَبيعٍ رَبَّ مَربَعُهُ



قصيدة رفع الحجب عن بدور الجمال

يقول عبد القادر الجيلاني:[٣]


رُفِعَ الحَجْبُ عَنْ بُدُورِ الجَمَالِ مَرْحَباً مَرْحَباً بِأَهْلِ الجَمَالِ مَلَكُونِي بِحُبِّهِمْ وَرَضُوا عَنْ عَبْدِ رِقٍّ فَسُدْتُ بَيْنَ المَوَالِي عَامَلُونِي بِلُطْفِهِمْ فِي غَرَامِي فَحَلَى فِي بَصَائِرِ النَّاسِ حَالِي فَرَّحُونِي بِصَرْفِ رَاحِ هَوَاهُمْ فَتَرَبَّيْتُ فِي حُجُورِ الدَّلاَلِ إنْ أرَادُوا الصَّدُودَ يَفْنَ وُجُودِي رَحَمُونِي وأَنْعَمُوا بالوِصَالِ وَإِذَا مَا ضَلَلْتُ عَنْهُمْ هَدُونِي هَكَذا هَكَذَا تَكُونُ المَوِالي سَادَتِي سَادَتِي بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِنَّنِي عِنْدَكُمْ عَزِيزٌ وَغَالِ مَا بَقَى لِي حَبيبُ قَلْبِ سِوَاكُمْ مَاتَ وَهْمِي بِكُمْ وَبَانَ خَيَالِي بِحَيَاتِي عَلَيْكُمُ يَا سُقاتِي رَوِّقُوا الكَأْسَ إنَّ حِبِّي مَلاَلِي وَأَدِيرُوا الكُئُوسَ بَيْنَ النَّدَامَى فَجَمِيعُ الأَنَامِ سَكْرَى بِحَالِي



قصيدة قاتلي شادنٌ بديع الجمال

يقول أبو فراس الحمداني:[٤]


قاتلي شادنٌ، بديعُ الجمالِ أعْجَمِيُّ الهَوَى، فَصِيحُ الدّلال سلَّ سيفَ الهوى عليَّ ونادى يَا لَثَأرِ الأعْمَامِ وَالأخْوَالِ! كيف أرجو ممن يرى الثأر عندي خُلُقاً مِنْ تَعَطُّفٍ أوْ وِصَالِ؟ بعدما كرتِ السنونَ ، وحالتْ دُونَ ذِي قَارٍ الدّهُورُ الخَوَالي أيّهَا المُلْزِمِي جَرَائِرَ قَوْمِي، بعدما قدْ مضتْ عليها الليالي لَمْ أكُنْ مِنْ جُناتِهَا، عَلِمَ الله، وإني لحرِّها، اليومَ، صالِ



قصيدة بالله يا ذات الجمال الفائق

يقول علي بن الجهم:[٥]


بِاللَهِ يا ذاتَ الجَمالِ الفائِقِ لا تَصرِمي حَبلَ المُحِبِّ الوامِقِ اللَهُ يَعلَمُ أَنَّني لَكِ عاشِقٌ عِشقَ الخِلافَةِ لِلإِمامِ الواثِقِ



قصيدة كن جميلا

يقول إيليا أبو ماضي:[٦]


كُن هَزاراً في عُشِّهِ يَتَغَنّى وَمَع الكَبلِ لا يُبالي الكُبولا لا غُراباً يُطارِدُ الدودَ في الأَر ضِ وَبوماً في اللَيلِ يَبكي الطُلولا كُن غَديراً يَسيرُ في الأَرضِ رَقرا قاً فَيَسقي مِن جانِبَيهِ الحُقولا تَستَحِمُّ النُجومُ فيهِ وَيَلقى كُلُّ شَخصٍ وَكُلُّ شَيءٍ مَثيلا لا وِعاءً يُقَيِّدُ الماءَ حَتّى تَستَحيلَ المِياهُ فيهِ وُحولا كُن مَعَ الفَجرِ نَسمَةً توسِعُ الأَز هارَ شَمساً وَتارَةً تَقبيلا لا سُموماً مِنَ السَوافي اللَواتي تَملَءُ الأَرضَ في الظَلامِ عَويلا وَمَعَ اللَيلِ كَوكَباً يُؤنِسُ الغا باتِ وَالنَهرَ وَالرُبى وَالسُهولا لا دُجى يَكرَهُ العَوالِمَ وَالنا سَ فَيُلقي عَلى الجَميعِ سُدولا أَيُّهَذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا


المراجع

  1. أحمد حسن بسج، ديوان أبي قاسم الشابي، صفحة 65-66.
  2. ديوان ابن سهل الأندلسي
  3. الدكتور يوسف زيدان، ديوان عبد القادر الجيلاني، صفحة 143-144.
  4. ديوان أبو فراس الحمداني
  5. علي بن الجهم، ديوان علي بن الجهم، صفحة 17.
  6. إليا أبو ماضي، ديوان أبي ماضي، صفحة 606. بتصرّف.