علم العَروض

يُمكننا تعريفُ علم العَروض، على أنَّه الميزان الشِّعريُّ، الَّذي يُعرف فيه صحيح أوزان الشِّعرِ العربيِّ من فاسدها، والغرضُ الأساسُ منه معرفة مذاهب العرب في صناعة الشِّعر، وتحديد أوزانه، وتمييز الأخطاء فيه. ويُعتبرُ الخليل بن أحمد الفراهيديّ واضع علم العروض، الَّذي اهتمَّ بدراسة الشِّعر العربيِّ، وتصنيفه وفق أنواعه، وتحديد الاختلافات في أوزانه. ممّا يعني أنّ هذا العلم مختصٌّ بدراسة الشّعر، أو ما يُسمّى بالقصيدة العربيّة، والّتي تتألّف من عدد من الأبيات، لا تقلّ عن سبعة أبياتٍ، تجري في الأصل على وزنٍ واحد، ورويّ واحد.[١]


البيت الشِّعريّ

يُعدُّ البيتُ الشِّعريُّ وحدة القصيدة، ويتألّف من شطرين، يسمّى الشّطر الأوّل باسم "صدر البيت"، بينما يُطلق على الشّطر الثّاني اسم "عجز البيت"، وكلّ بيت شعريّ يُقسّم إلى وحدات صوتيّة معيّنة، أو مقاطع تُسمّى بالتّفعيلات. والمثال على ذلك نجده في تقطيع هذا البيت الشّعريّ كالآتي:[٢]


لَا تَسْأَلي الْقوْمَ مَا مَالي وَماَ حَسَبي وسَائلي القومَ مَا حَزمي وما خُلُقي

لا/ تسْ/ أ/ لل/ قو/ م / ما / ما/ لي/ و/ ما/ ح/ س/ بي و/ سا/ ئ/ لل/ قو/ م/ ما / حز/ مي/ و/ ما / خ/ ل/ قي.[٣]


التقطيع العروضي للبيت الشعريّ

تقومُ الكتابة العَروضيَّة على إظهار الحروف التي تُلفظ أثناء القراءة ولا تُكتب، وإهمال الحروف الّتي تُكتب ولا تُلفظ أثناء القراءة، وتُعرف أيضًا باسم الكتابة الصَّوتيّة، وتختلف كلّ الاختلاف عن الكتابة الإملائيَّة، ممّا يعني أنّك تحتاج أثناء الكتابة العروضيَّة إلى زيادة أحرفٍ لا تُكتب في الأصل إملائيًّا، وحذف أحرفٍ تُكتب إملائيًّا، وذلك وفق قواعد وأحكام خاصّة، تُلخّص كالآتي:[٤]

  • أوّلًا: فكّ التّضعيف في الكلمات المضعّفة، حيث يكون الحرف الأوّل بعد فكّ التّضعيف ساكنًا، والحرف الثّاني متحرّكًا، والمثال على ذلك: كلمة (مدَّ: تُكتب بهذه الصّورة: مدْ/ دَ) حيثُ كتبنا الحرف الأوّل ساكنا (دْ) والثّاني متحرّكًا (دَ).
  • ثانيًا: إضافة حرف (ن) آخر الكلمات المنوّنة، ومثال ذلك: (طريقٌ، تُكتب بهذه الصّورة: طريقن).
  • ثالثًا: زيادة حرف الألف في بعض أسماء الإشارة: (هذا: تُكتب هاذا / ذلك: تُكتب ذالك / هذه: تكتب هاذه ...) وزيادة حرف الألف، في لفظ الجلالة (الله)، الّتي تكتب عروضيًّا: اللاه. وزيادة الألف في بعض الأحرف، مثل: لكنْ، تكتب: لاكن/ لكنَّ: لا كنْ نَ).
  • رابعًا: زيادة حرف (و) في بعض الأسماء، مثل: طاوس: طاووس / داود: داوود / ناوس: ناووس.
  • خامسًا: إشباع حرف القافية المتحرّك بحرف يناسب حركة آخر القافية، إذْ تشبع الضَّمَّة واوًا، وتُشبع الفتحة ألفًا، وتُشبع الكسرة ياءً، مثل: الكتبُ: الكتبو/ الأرضَ: الأرضا / الجنانِ: الجناني).
  • سادسًا: إشباع الضّمير "الهاء"، نحو قولنا: (لهُ: لهو / بهِ: بهي).
  • سابعًا: حذف همزة الوصل إذا سُبقت بحرف متحرّك، مثل: وَاسْتمعَ: وسْتمع/ فَانتشر: فنْتشر/ وابنٌ: وبنُنْ.
  • ثامنًا: حذف ألف ال القمريّة: (والقمر: ولْقمر/ والعمل: ولْعمل).
  • تاسعًا: حذف ألف، ولام "ال الشّمسيّة" : (السّماء: اس سماء / الشَّجرة: اشْ شجرة).
  • عاشرًا: حذف الياء، والألف آخر الأحرف، أو الأسماء المنقوصة، والمقصورة: (في البيت: فلْ بيت/ على الجبل: علل جبل / قاضي القضاة: قاضل قضاة/ الفتى الغريب: الفتل غريب)، وحذف الواو من آخر كلمة (عمرو) في الرّفع والجرّ، مثل: (عمرٌو: عمرن).

وممّا يجدر ذكره أنّ المقطع القصير يتألف من حرف متحرّك واحد، ورمزه هو (ب) غير منقوطة، بينما يشار للمقطع الطويل، المؤلف من حرف متحرك يليه حرف ساكن، بالرّمز (-).


الأوزان

تتكوّن الأوزان السّتة عشر من تكرارٍ منتظم لتفعيلةٍ أو أكثر، ويظهر ذلك في بعض هذه الأمثلة، من بحر المتقارب والمتدارك، على النّحو الآتي:[٥]


من البحر المتقارب


أخي جاوزَ الظّالمون المدَى فحَقّ الجهادُ وحقَّ الفدا


أ/خي/ جا/ و/ زظ/ ظا/ ل/ مو/ نل/ م/ دى ف/ حق/ قل/ ج/ ها/ د/ و/ حق/ قل/ ف/ دا ب - - / ب - - / ب - - / ب - ب - - / ب - ب/ ب - - / ب - فعولن فعولن فعولن فعو فعولن فعولن فعولن فعو



من البحر المتدارك[٥]


يا/ لي/ لص/ صب/ ب/ م/ تى/ غ/ د/ هو أ/ ق/ يا/ مس/ سا/ ع/ ـة/ مو/ ع/ د/ هو


- - / - - / ب ب - / ب ب - ب ب - / - - / ب ب - / ب ب -


فعْلن فعْلن فعِلن فعِلن فعِلن فعْلن فعِلن فَعِلن



وقول أحمد شوقي:


حيْرانُ الْقلْبِ مُعذَّبَهُ مقروحُ الجفْنِ مسهّدهُ


حي/ را/ نل/ قل/ ب/ م/ عذ/ ذ/ ب/ هو مق/ رو/ حل/ جف/ ن/ م/ سه/ هـ / د/ هو - - / - - / ب ب -/ ب ب - - - / - - / ب ب - / ب ب - فعْلن فعلن فعِلن فعِلن فعْلن فعْلن فعِلن فعِلن


المراجع

  1. سعيد محمود عقيل، الدَّليل في العروض، صفحة 7. بتصرّف.
  2. عبد العزيز عتيق، علم العَروض والقافية، صفحة 12. بتصرّف.
  3. عبد العزيز عتيق، علم العَروض والقافية، صفحة 12. بتصرّف.
  4. الدّكتور عبدالعزيز عتيق، علم العَروض والقافية، صفحة 14-16. بتصرّف.
  5. ^ أ ب الدّكتور سيّد البحراوي، وإيقاع الشعر العربي.pdf العروض وإيقاع الشّعر العربيّ، صفحة 39-40. بتصرّف.