عُرِف الشعر منذ القِدَم بأنه ديوان العرب وسجلّ ثقافتهم، فلاقى اهتمامًا واضحًا على مرّ العصور، ومن يقرأ الشعر ويتذوقه يشعر بموسيقاه الفريدة وعواطفه المتنوعة، ومن الأدوات المستخدمة لإخراج القصيدة بإيقاع صوتي محبّب إلى الأسماع له تأثير في النفس ما يعرف بالقافية، ويُقصَد بها الحروف التي يلزمها الشاعر في آخر كل بيت من أبيات القصيدة التي ينظمها، وتبدأ من آخر حرف ساكن في البيت إلى أول ساكن سبقه مع الحرف المتحرك الذي قبل الساكن، ويمكن وصف القافية بأنها ركن أساسي في الموسيقى الشعرية في الكثير من القصائد.[١][٢]


حروف القافية

وفقًا لما ورد من تعريف للقافية يُلاحَظ أنها تتضمّن حروفًا ساكنة وأخرى متحركة، ولكل حرف من هذه الحروف اسم يُعرَف به، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي:[٣]

  • الروي: هو الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة ويتكرر في نهاية الأبيات وإليه تُنسَب القصيدة؛ فيُقال قصيدة بائية، أو قصيدة رائية، أو قصيدة نونية، ومن الجدير بالذكر أنّ الروي لا يكون من الأحرف الزائدة على بنية الكلمة، مثل: واو الجماعة، وألف الإطلاق، وياء المتكلم، وغيرها، ففي هذا البيت تكون القافية حرف النون:
    
    أعلّمه الرماية كل يوم فلما اشتدّ ساعده رماني
    
  • الوصل: هو حرف المدّ الناتج من إشباع حركة حرف الرويّ، وكل هاء ما قبلها متحرّك هي حرف وصل، وفي هذا البيت يكون الوصل ياء المد الناتجة من إشباع حركة حرف الروي:
    
    فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى ولا المال إلا من قناً وسيوفِ
    
  • الخروج: هو حرف المدّ الناتج من إشباع حركة هاء الوصل، وبناء على ذلك حروف الخروج ثلاثة؛ إما الواو، أو الياء، أو الألف، وفي هذا البيت يكون الخروج واو المدّ الناتجة من إشباع حركة الهاء:
    
    ما أحلى الوصل وأعذبه لولا الأيام تنكّدهُ
    
  • الردف: هو حرف الألف أو الواو أو الياء يأتي قبل حرف الروي مباشرة، وفي هذا البيت يكون الردف حرف الألف:


وما من شدة إلا سيأتي لها من بعد شدتها رخاءُ

  • التأسيس: هو حرف الألف الذي يكون بينه وبين الروي حرف متحرك، إذا كانا في كلمة واحدة، وفي هذا البيت يكون التأسيس حرف الألف في كلمة (حازم):
    
    إذا بلغ الأمر المشورة فاستعن برأي حكيم أو نصيحة حازمِ
    
  • الدخيل: هو الحرف المتحرك الذي يقع بين التأسيس والروي، وفي هذا البيت يكون الدخيل الهمزة في كلمة زائل:


ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل



أنواع القافية

تقسم القافية بصورة عامة إلى نوعين أساسيين، يمكن توضيحهما على النحو الآتي:[٤]

  • القافية المُطلقة: هي القافية التي يكون فيها حرف الروي متحركًا، ولها ستة أنواع، تفصيلها كما يأتي:
  • مطلقة مجردة من الردف والتأسيس موصولة بحرف الوصل.
  • مطلقة مجردة موصولة بهاء؛ أي مجردة من الردف والتأسيس.
  • مطلقة مردوفة موصولة بحرف لين.
  • مطلقة مردوفة موصولة بهاء.
  • مطلقة مؤسسة موصولة بحرف لين.
  • مطلقة مؤسسة موصولة بهاء.
  • القافية المُقيّدة: هي القافية التي يكون فيها حرف الروي ساكنًا، ولها ثلاثة أنواع، تفصيلها كما يأتي:
  • مقيدة مجرّدة؛ أي مجردة من حرف الردف وحرف التأسيس.
  • مقيدة مردوفة؛ أي فيها حرف الردف.
  • مقيدة مؤسسة؛ أي فيها حرف التأسيس.


قواعد عامة للقوافي

يُلاحظ أنّ القوافي الشعرية تحتكم لمجموعة من القواعد، منها ما يأتي:[٥]

  • لا بدّ أن يكون لكل قافية حرف روي.
  • كل قافية خُتمت بساكنين فهي قافية مردوفة.
  • لا يجتمع الردف أبدًا في قافية واحدة مع التأسيس والدخيل.
  • كل هاء كان ما قبلها ساكنًا هي روي، وإن تحرّك ما قبلها فهي وصل وما قبلها هو الروي.

المراجع

  1. محمد علي الهاشمي، العروض الواضح وعلم القافية، صفحة 135. بتصرّف.
  2. عبدالله درويش، دراسات في العروض والقافية، صفحة 5. بتصرّف.
  3. محمد المطيري، القواعد العروضية وأحكام القافية العربية، صفحة 104. بتصرّف.
  4. محمد علي الهاشمي، العروض الواضح وعلم القافية، صفحة 141. بتصرّف.
  5. محمد المطيري، القواعد العروضية وأحكام القافية العربية، صفحة 111. بتصرّف.