الحكمة هي صفة من الصفات الحميدة، وتعني قدرة من يتصف بها على التفكير بالأمور، والحقائق من حوله، وتحويلها لقراراتٍ صائبة وصحيحة، وذلك بالاعتماد على الموازنة العقلية بين الأمور والحقائق وبنفس الوقت القدرة على التفكير في جميع الخيارات المتاحة، ويمكن لأي شخص أن يصبح حكيمًا فهي ليست صفة موروثة، وذلك من خلال الاجتهاد للتحلي بها، والابتعاد عن التسرع بمعالجة الأمور والمشاكل، والتحليل بالمنطق والعقل، والاصطفاف دائما لجانب الحق، للوصول لحلولٍ حكيمة، أو آراء حيمة بأي شأنٍ في الحياة.


قصيدة من هم الأصدقاء

يقول الإمام الشافعي:[١]


إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا وَيُنكِرُ عَيشاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ وَيُظهِرُ سِرّاً كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا



قصيدة لا مقام في وطن يضام الحر فيه

يقول الإمام الشافعي:[١]


اِرحَل بِنَفسِكَ مِن أَرضٍ تُضامُ بِها وَلا تَكُن مِن فِراقِ الأَهلِ في حُرَقِ فَالعَنبَرُ الخامُ رَوثٌ في مَواطِنِهِ وَفي التَغَرُّبِ مَحمولٌ عَلى العُنُقِ وَالكُحلُ نَوعٌ مِنَ الأَحجارِ تَنظُرُهُ في أَرضِهِ وَهوَ مُرميٌّ عَلى الطُرُقِ لَمّا تَغَرَّبَ حازَ الفَضلَ أَجمَعَهُ فَصارَ يُحمَلُ بَينَ الجَفنِ وَالحَدَقِ



قصيدة الخير والشر عادات وأهواء

يقول أبو العتاهية:[٢]


الخَيرُ وَالشَرُّ عاداتٌ وَأَهواءُ وَقَد يَكونُ مِنَ الأَحبابِ أَعداءُ لِلحِلمِ شاهِدُ صِدقٍ حينَ ما غَضَبٌ وَلِلحَليمِ عَنِ العَوراتِ إِغضاءُ كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ وَالسَعيُ مُختَلِفٌ وَكُلُّ نَفسٍ لَها في سَعيِها شاءُ لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ عِندَ عالِمِهِ مَن لَم يَكُن عالِماً لَم يَدرِ ما الداءُ الحَمدُ لِلَّهِ يَقضي ما يَشاءُ وَلا يُقضى عَلَيهِ وَما لِلخَلقِ ما شاؤوا لَم يُخلَقِ الخَلقُ إِلّا لِلفَناءِ مَعاً نَفنى وَتَفنى أَحاديثٌ وَأَسماءُ يا بُعدَ مَن ماتَ مِمَّن كانَ يُلطِفُهُ قامَت قِيامَتُهُ وَالناسُ أَحياءُ يُقصي الخَليلُ أَخاهُ عِندَ ميتَتِهِ وَكُلُّ مَن ماتَ أَقصَتهُ الأَخِلّاءُ لَم تَبكِ نَفسَكَ أَيّامَ الحَياةِ لِما تَخشى وَأَنتَ عَلى الأَمواتِ بَكّاءُ أَستَغفِرُ اللَهَ مِن ذَنبي وَمِن سَرَفي إِنّي وَإِن كُنتُ مَستوراً لَخَطّاءُ لَم تَقتَحِم بي دَواعي النَفسِ مَعصيةً إِلّا وَبَيني وَبَينَ النورِ ظَلماءُ كَم راتِعٍ في ظِلالِ العَيشِ تَتبَعُهُ مِنهُنَّ داهِيَةٌ تَرتَجُّ دَهياءُ وَلِلحَوادِثِ ساعاتٌ مُصَرَفَةٌ فيهِنَّ لِلحَينِ إِدناءٌ وَإِقصاءُ كُلٌّ يُنَقَّلُ في ضيقٍ وَفي سَعَةٍ وَلِلزَمانِ بِهِ شَدٌّ وَإِرخاءُ الحَمدُ لِلَّهِ كُلٌّ ذو مُكاذَبَةٍ صارَ التَصادُقُ لا يُسقى بِهِ الماءُ



قصيدة وإذا أتتك مذمتي من ناقص

يقول أبو الطيب المتنبي:[٣]


لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ أَقفَرتِ أَنتِ وَهُنَّ مِنكِ أَواهِلُ يَعلَمنَ ذاكِ وَما عَلِمتِ وَإِنَّما أَولاكُما يبكى عَلَيهِ العاقِلُ وَأَنا الَّذي اِجتَلَبَ المَنِيَّةَ طَرفُهُ فَمَنِ المُطالَبُ وَالقَتيلُ القاتِلُ تَخلو الدِيارُ مِنَ الظِباءِ وَعِندَهُ مِن كُلِّ تابِعَةٍ خَيالٌ خاذِلُ اللاءِ أَفتَكُها الجَبانُ بِمُهجَتي وَأَحَبُّها قُرباً إِلَيَّ الباخِلُ الرامِياتُ لَنا وَهُنَّ نَوافِرٌ وَالخاتِلاتُ لَنا وَهُنَّ غَوافِلُ كافَأنَنا عَن شِبهِهِنَّ مِنَ المَها فَلَهُنَّ في غَيرِ التُرابِ حَبائِلُ مِن طاعِني ثُغَرِ الرِجالِ جَآذِرٌ وَمِنَ الرِماحِ دَمالِجٌ وَخَلاخِلُ وَلِذا اِسمُ أَغطِيَةِ العُيونِ جُفونُها مِن أَنَّها عَمَلَ السُيوفِ عَوامِلُ كَم وَقفَةٍ سَجَرَتكَ شَوقاً بَعدَما غَرِيَ الرَقيبُ بِنا وَلَجَّ العاذِلُ دونَ التَعانُقِ ناحِلَينِ كَشَكلَتَي نَصبٍ أَدَقَّهُما وَصَمَّ الشاكِلُ اِنعَم وَلَذَّ فَلِلأُمورِ أَواخِرٌ أَبَداً إِذا كانَت لَهُنَّ أَوائِلُ ما دُمتَ مِن أَرَبِ الحِسانِ فَإِنَّما رَوقُ الشَبابِ عَلَيكَ ظِلٌّ زائِلُ لِلَّهوِ آوِنَةٌ تَمُرُّ كَأَنَّها قُبَلٌ يُزَوَّدُها حَبيبٌ راحِلُ جَمَحَ الزَمانُ فَما لَذيذٌ خالِصٌ مِمّا يَشوبُ وَلا سُرورٌ كامِلُ حَتّى أَبو الفَضلِ اِبنُ عَبدِ اللَهِ رُؤ يَتُهُ المُنى وَهيَ المَقامُ الهائِلُ مَمطورَةٌ طُرقي إِلَيها دونَها مِن جودِهِ في كُلِّ فَجٍّ وابِلُ مَحجوبَةٌ بِسُرادِقٍ مِن هَيبَةٍ تَثني الأَزِمَّةَ وَالمَطِيُّ ذَوامِلُ لِلشَمسِ فيهِ وَلِلرِياحِ وَلِلسَحا بِ وَلِلبِحارِ وَلِلأُسودِ شَمائِلُ وَلَدَيهِ مِلعِقيانِ وَالأَدَبِ المُفا دِ وَمِلحَياةِ وَمِلمَماتِ مَناهِلُ لَو لَم يُهَب لَجَبُ الوُفودِ حَوالَهُ لَسَرى إِلَيهِ قَطا الفَلاةِ الناهِلُ يَدري بِما بِكَ قَبلَ تُظهِرُهُ لَهُ مِن ذِهنِهِ وَيُجيبُ قَبلَ تُسائِلُ وَتَراهُ مُعتَرِضاً لَها وَمُوَلِّياً أَحداقُنا وَتَحارُ حينَ يُقابِلُ كَلِماتُهُ قُضُبٌ وَهُنَّ فَواصِلٌ كُلُّ الضَرائِبِ تَحتَهُنَّ مَفاصِلُ



وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ



قصيدة عليك بتقوى الله

يقول الإمام علي بن أبي طالب:[٤]


عليك بتقوى الله إن كنت غافلاً يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري فكيف تخاف الفقر والله رازقاً فقد رزق الطير والحوت في البحر ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة ما أكل العصفور شيئاً مع النسر تزول عن الدنيا فإنك لا تدري إذا جنّ عليك الليل هل تعيش إلى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري فمن عاش ألفا وألفين فلا بد من يوم يسير إلى القبـر


المراجع

  1. ^ أ ب الدكتور محمد عبد المنعم الخفاجي، ديوان الإمام الشافعي، صفحة 94-97.
  2. أبي العتاهية، ديوان أبي العتاهية، صفحة 11.
  3. أبي الطيب المتنبي، ديوان أبي الطيب المتنبي، صفحة 187-179.
  4. ديوان الإمام علي بن أبي طالب